وعلى هذا المسلك ، فإن رأس المال للمالك والربح له أيضا ، وإنما هو من باب التسامح مع العبد والقيام بالاستحباب الشرعي يقبل منه هذا المقدار ، ولو طالبه بالمال كله جاز له .
ولكن الآية واضحة الدلالة بخلاف ذلك ، نعم . بالنسبة إلى العبيد غير المالكين للمال إذا كاتبهم المولى لزمه أن يدفع إلى العبد مالا ليتجر به .
فيستطيع أن يدفع أقساط المكاتبة . وعلى ما قلناه من حصول الملكية للعبد .
فإن المولى إن قصد الهبة . صار المال للعبد . ومن أمواله يدفع الأقساط .
بل الآية مشعرة بخلاف المشهور من حيث أن الربح ورأس المال كله للمولى ، وإن كان تحت يد العبد . فإن المفروض أن العبد بهذه الأقساط يدفع قيمة نفسه ليتحرر . فإذا كان المال للمولى ، إذن لم يقبض المولى من العبد ثمن نفسه ولا درهما واحدا .
حاله في ذلك حال ما لو أعطاه مالا فأمره بالتجارة له ، أي للمولى ، بدون مكاتبة .
والآية مشعرة أن العبد إنما يدفع ثمن نفسه إذا دفع من ماله أو قل : من ملكيته . وليس من أموال المولى ، كما عليه المشهور . وهو من جملة دلالات الآية الكريمة على ملكية العبد .
إذن المولى
أجمع الفقهاء على أن العبد محجور عليه في التصرف بغير إذن مولاه وهو مالكه . فلا يجوز ولا يصح منه بيع ولا شراء ولا نكاح ولا طلاق ولا غيره بدون إذنه .
وهذا ثابت إجمالا ، وصحيح على الأغلب غير أننا ينبغي أن نلتفت إلى أن التصرفات المتصلة الإناطة بإذن المولى على ثلاثة أشكال :
الشكل الأول : تصرف العبد بأموال المولى نفسه . مما قل أو كثر .
وهذا منوط بإذن المولى بصفته مالكا للمال . وبمعنى أن العبد كغيره من