ثالثا : التسليم بأن المراد بسياق الآية هو وصف العبد من ناحية الجانب الاقتصادي الفقهي أو القانوني .
مع العلم أن هناك عدة قرائن داخلية متصلة بالآية تدل على خلاف ذلك ، وان المراد بيان المستوي المعنوي للفرد وليس المستوي الاجتماعي والاقتصادي . وهذا لا ينافي أن السلوك الناتج من المستوي المعنوي الرديء ذو مستوي رديء بدوره أيضا .
وأوضح قرينة على إرادة المستوي المعنوي أن الآية الكريمة شفعت المثل بالعبد المملوك بذكر العبد الصالح ذو الحال الجيد فقال * ( هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * « 1 » .
ومن الواضح أن المراد بهذه الصفات الجيدة هو المستوي المعنوي : أو على الأقل والقدر المتيقن أنه ليس المراد بها المستوي الاقتصادي . فإذا عرفنا أنه إنما تتم المقابلة المطلوبة والمبينة في الآية الكريمة بين الشخصين أو الحالين ، إذا كانا من سنخ واحد . بحيث يكون كلاهما اقتصاديا أو كلاهما اجتماعيا أو كلاهما معنويا وهكذا . لتيسر للقارئ المعرفة والتشخيص .
فإذا لم يكن المراد بالعبد الجيد الصالح جانبه الاقتصادي . فيكون ذلك قرينة متصلة على أنه ليس المراد من الطرف الآخر وهو العبد الرديء الحال ، جانبه الاقتصادي أيضا .
إذن ، فالحديث في الآية الكريمة ليس عن الملكية ، والسلوك السوقي ، لكي نتوقع دلالته على نفي الملكية أو أي شيء يرتبط بذلك .
بل الصحيح أن القرآن الكريم والسنة الشريفة دالان على ملكية العبد للمال .
هامش
« 1 » سورة النحل : آية 76 .