الناس يحرم عليه التصرف بأموال مولاه إلَّا بإذنه .
الشكل الثاني : تصرفات العبد المالية وغيرها مما ينافي حقوق المولى لديه أو عليه . وحق المولى : الخدمة ووجوب الطاعة وبالنسبة إلى المرأة التمكين الجنسي أيضا .
وهذا أيضا يناط بإذن المولى . فإن أذن لعبده بالتصرف المنافي لحقه ، فمعناه أنه قد تنازل عنه ، فترتفع المنافاة عندئذ ويجوز التصرف . مثاله في ذلك مثال الزوجة التي لا يجوز أن تتصرف فيما ينافي حقوق زوجها ، كالتمكين الجنسي وغيره .
وبالنسبة إلى العبد ، فإن هذين الشكلين يستوعبان أكثر حياته ، بل كلها أحيانا . إلَّا أن هذا لا ينافي أن نفترض فقهيا وجود شكل ثالث من التصرفات المحتملة للعبد أحيانا .
الشكل الثالث : تصرفات العبد المالية أو غيرها ، مما لا يندرج تحت الشكلين السابقين . فمثلا ليس تصرفه تصرفا في أموال المولى ولا منافيا لحقه ولا أنه قد نهاه عنه أو أمره بعمل آخر إضافي أو منافي . كالعبد إذا سافر مولاه مدة ولم يذكر له أي توجيه . مع افتراض أنه ترك التوجيه نسيانا أو اضطرارا لا إهمالا وتسامحا .
فهل هناك دليل على بطلان أعمال ومعاملات العبد ( في أموال نفسه ) حتى في هذه الحدود .
لم يرد نص في الكتاب والسنة على ذلك ، في غير النكاح . فالعبد أو الأمة ليس لهما الزواج إلَّا بإذن مولاهما . وأما في غير ذلك فلا دليل عليه فلا يبقى إلَّا الإجماع . وهو دليل لبي ، باصطلاح علماء الأصول ، يعني ليس فيه إطلاق وشمول ، فيؤخذ منه بالقدر المتيقن . وهو الشكل الثاني من التصرفات ، أعني المنافية مع حقوق المولى ، وتبقى التصرفات الأخرى حرة بالنسبة إلى العبد . فإن بقي شيء فإنما هو الاحتياط الاستحبابي فقط .
وأما الشكل الأول ، فهو يكون من العبد ، كما هو من غيره ، شكلا من
ما وراء الفقه — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧١