ذوي الحال المتردي ، وليس جنس العبيد كله .
ثانيا : التسليم بأن العبد إنما أصبحت له هذه الصفات المذكورة في الآية الكريمة * ( كَلٌّ عَلى مَوْلاه ُ أَيْنَما يُوَجِّهْه ُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ) * ونحوها من عدم ملكيته للمال .
إلَّا أن هذا غير واضح من الآية ، وغير متعين سياقها . لوجود عدة محتملات أخرى يمكن أن تكون سببا لهذه الحال الرديئة غير ما ذكروا . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
الاحتمال الأول : عدم وجود المال عنده عمليا بالشكل الذي ينفعه لحرمان مولاه له . وهذا لا ينتج ما قالوه : من المنع التشريعي للعبد عن الملكية أو المنافاة بين الرقية والملكية .
الاحتمال الثاني : تردي مستوي العبد النفسي أو العقلي أو الثقافي ، بحيث أصبح على هذه الحال . بحيث حتى لو أعطيت له تجارة فإنه لا يحسنها .
الاحتمال الثالث : أن العبد لا ينتج النتائج الصالحة بالتصرف بالأموال إلَّا بإذن مولاه ، لأنه محجور عليه ، فسلطة مولاه عليه وعدم إذنه له بالتصرف قد أنتجت ذلك الحال لديه .
الاحتمال الرابع : ان المجتمع قد يمقت مستوي معين من العبيد ويعرض عن المعاملة معهم ، الأمر الذي يسبب لحصول تلك النتائج أحيانا ، كما قال المتنبي :
أن العبيد لأرجاس مناكيد
وهذا لا يعني في دلالة الآية أن جنس العبيد هو كذلك .
وبأي هذه الاحتمالات أخذنا الاستدلال على المنع التشريعي لملكية العبد بالآية الكريمة . وان كان الأرجح من هذه الاحتمالات في ظاهر الآية ، هو الثاني الذي هو مورد المثل ، وهو كان في صحة المناقشة على أي حال .