ففي صحيحة محمد بن مسلم « 1 » قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل :
* ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) * . قال : الخير ، ان علمت أن عنده مالا .
وفي صحيحة الحلبي « 2 » عن أبي عبد اللَّه في حديث أنه قال في قول اللَّه عز وجل * ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) * . قال : كاتبوهم إن علمتم لهم مالا ، وبهذا المضمون عدة روايات أخرى :
وأحد معاني الخير في اللغة هو المال ، كما أشرنا وهذه الروايات الصحاح تدلنا أن المراد من الخير في الآية هو ذلك . فتصبح الآية دالة ، بمعونة هذه الروايات : أن الملكية مطلوبة أو مستحبة للعبد إذا كان له مال وهذا معناه الحكم بملكيته للمال ، وأنه ليس مال مولاه بل ماله الخاص به ، وقد لا يكون هذا المال ناشئا من عطاء مولاه ، بل بسبب آخر كهدية يقبلها أو حرفة يتخذها .
وبهذا المضمون وردت صحيحة محمد بن مسلم « 3 » عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في قول اللَّه عز وجل * ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) * . قال : الخير :
أن يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ويكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة .
إذن - فالعبد يستطيع أن يعمل وأن يملك نتيجة عمله . سواء كان مكاتبا أم لا . ولذا علقت الآية الكريمة المكاتبة على وجود المال أو العمل وإناطته به . فهو موجود بدونها أيضا .
خلافا للمشهور الذين قالوا : إن المولى إذا كاتب عبده دفع إليه مالا وأذن له بالتجارة واشترط عليه أن يدفع له أقساطا من المال كل شهر أو أية مدة أخرى . حتى يصل المال المدفوع إلى مقدار معين كمائتي دينار مثلا ، فيكون حرا .
هامش
« 1 » الوسائل أبواب المكاتبة : باب 1 حديث 2 .
« 2 » المصدر : حديث 3 .
« 3 » المصدر : حديث 5 .