تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ويجب على ( العبد ) أن يدفع قيمة نصفه للشريك الآخر . وهذه السراية ثابتة للعبد برحمة اللَّه عز وجل ، إلَّا في مورد واحد ، وهو المكاتبة المطلقة . وإنه إذا أدى قسما من المال انعتق منه بالنسبة وبقي الباقي ملكا لمولاه بدون سراية الحرية فيه . ومن هنا وجب عليه القيام بحق المولى بالنسبة إلى الجزء الرق . فلو تحرر نصفه خدمه في نصف الوقت ، هكذا . ومحل الشاهد الآن : أن العبد إذا سرت فيه الحرية ، كان حرا وخرج عن حكم العبيد بكل تفاصيلها ، وأما إذا بقي جزؤه رقا ، كان تصرفه بالنسبة إلى جزئه الحر تابعا للأحرار . وبالنسبة إلى جزئه الرق تابعا للإرقاء . فمثلا هذا المكاتب الذي تحرر نصفه ، الذي مثلنا به . ان قلنا فقهيا بعدم ملكية العبد . يكون مالكا لنصف ما تحت يده من أموال وتجارة . وكان عليه الاستئذان في النصف العائد لمولاه . وإن قلنا بملكيته ، كان العبد مالكا لأمواله كلها على أي حال ، كل ما في الأمر أنه يجب عليه أن يوفي حق المالك ويطيع أمره ونهيه بنسبة ما فيه من رق . وعلى أي حال ، فتجارته التي يدفع منها أقساطه للمولى جائزة ، لأنها إما تكون له شخصيا أو يكون مأذونا بها من قبل المولى . إذ لا محصل فقهي لمكاتبة العبد بدون الإذن له بالتجارة ، وخاصة إذا لم نقل بملكية العبد فقهيا . بل لعل نفس إيجاد المكاتبة شكل من أشكال الإذن له بالتجارة كان منعه عن التجارة بعد المكاتبة ، بدون أمل حصولها ، شكل من أشكال فسخ المكاتبة ، واللَّه العالم .