وتقريب الاستدلال بالآية على هذا المطلوب ، بعد وضوح أن موضوعها هو العبد المملوك نصا . يكون بأحد ثلاثة تقريبات .
التقريب الأول : قوله تعالى * ( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * . إذ لو كان مالكا لشيء من المال قل أو كثر لقدر على بعض الأشياء . مع العلم أن الآية الكريمة نفت قدرته على أي شيء ، كما هو المستفاد من الفكرة في سياق النفي .
التقريب الثاني : قوله تعالى * ( وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاه ُ ) * . يعني : أنه عالة وثقل على مولاه . وهذا يدل عدم ملكيته إذ لو كان مالكا لشيء لما أصبح حاله إلى هذه الدرجة من السوء .
التقريب الثالث : قوله تعالى * ( أَيْنَما يُوَجِّهْه ُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ) * . فلو كان مالكا للمال لحصل منه بعض الخير . وخاصة إذا التفتنا أن من معاني الخير :
المال . كما في قوله تعالى * ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ) * - يعني مالا . والسياق أيضا نكرة منفية . فيكون المراد أن العبد لا يأتي بخير على الإطلاق ولا يحصل على أي شيء من المال . فلو كان مالكا للمال لما أصبح حاله إلى هذه الدرجة من التردي .
إلَّا أن كل هذه التقريبات ناشئة من التسليم بأمور معينة غير صحيحة :
أولا : التسليم بأن قوله تعالى * ( عَبْداً مَمْلُوكاً ) * . يعني كل عبد أو يشمل جنس العبيد . وهذا واضح الفساد ، فإن الآية الكريمة واردة مورد المثل * ( ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا ) * عن عبد مّا يكون كذلك . وسياقها واضح في أن هذا النوع من العبيد ليس هو الأكثر نسبة وجوده بين المماليك .
فإذا كانت الآية دالة على الجنس ، فإنما تشمل هذا الشكل من العبيد
ما وراء الفقه — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٦