فصل الرّق
بعون اللَّه عز وجل ، سيأتي الحديث عن تفاصيل الرق وأحكامه في كتاب العتق . ونخص الكلام الآن عن الحجر على الرقيق ، كما هو مقتضى موضوع ( كتاب الحجر ) الذي نتكلم فيه بعد التسليم بالمعرفة الفقهية أو الإلمام ببعض التفاصيل ، لأحكام الرقيق وأوضاعهم فقهيا ، لأن إيضاح كل الأمور في هذا الفصل غير ممكن ، كما أشرنا .
والشيء المهم الذي نتحدث عنه في هذا الفصل هو عن ملكية العبد أولا وعن الحجر عليه إلَّا بإذن مولاه ، ثانيا ، ومقدار هذا الحجر وحدوده . ويأتي ثالثا إلى حالات تشبث العبد بالحرية ، كما يصطلح عليها الفقهاء لجهة أثر ذلك في الحجر وعدمه .
ملكية العبد
المشهور بين الفقهاء أن العبد لا يملك شيئا من المال ، وأن مولاه كما يملكه هو شخصيا يملك كل ما تحت يده من أموال حتى ثيابه التي يلبسها .
حتى قد يقال فقهيا بوجود المنافاة بين الرق والملكية . وان الحرية هي السبب الأساسي لحصول الملك .
والدليل الرئيسي بل الوحيد الذي استولوا به على ذلك قوله تعالى :
* ( ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * . * ( وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاه ُ أَيْنَما يُوَجِّهْه ُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ) * الآية « 1 » .
هامش
« 1 » الآية الكريمة هكذا * ( ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناه ُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْه ُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّه ِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ . وَضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاه ُ أَيْنَما يُوَجِّهْه ُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
النحل 75 - 76 .