كافية . فهذا الحال : إن شئت سميته الحلم وإن شئت سميته الرشد وإن شئت سميته العلم ( بصفته نقيضا للجهل المسبّب للخفة ) ما شئت فعبر وقد اختار القرآن الكريم والفقهاء والقانونيون له لفظ : الرشد : دون غيره .
وقد اتضح لنا من خلال الآية الكريمة المضمون العام لحال السفه ولحال ارتفاعه . فلا نعيد . كل ما في الأمر أننا ينبغي أن نأخذ بعض الأمور بنظر الاعتبار .
الأمر الأول : أن السفيه قد يكون صبيا وقد لا يكون . كما أن الصبي قد يكون سفيها وقد لا يكون .
والسفيه محجور عليه ، بمعنى بطلان المعاملات الصادرة عنه أعني عن قناعاته الشخصية بغير إشراف وليه ، ويحتاج إلى هذا الإشراف شرعا وقانونا .
والصبي ما دام سفيها فماله كذلك . وأما إذا حصلت له حالة التمييز ، فالمشهور والصحيح هو صحة معاملات الصبي المميز ، في الأمور القليلة دون الأمور الكبيرة . ولكن هذا لا يعني ارتفاع الولاية عنه . فإن ارتفاعها منوط بالبلوغ بنص الآية . ولا يكفي فيه التمييز حتى إذا اعتبرناه رشدا .
غير أن هذه الولاية لها بعض الاستثناءات بحسب الأدلة المعتبرة ، وهو ما قلناه من صحة المعاملات البسيطة . يعني بقناعات الصبي ومن دون مراجعة وليه ، ما دام صبيا مميزا .
الأمر الثاني : ان بلغ الفرد رشيدا لم يجز حجب الأموال عنه لأنه ظلم له كما أشرنا ، وارتفاع الولاية عندئذ تعني بطلان المعاملات من الولي ( الذي كان وليا ) وإناطتها بالصبي ( الذي كان صبيا ) فلا وجه لبقائها عند الولي أو تحت إشرافه .
وأما إذا استمر السفه بالفرد ، بقيت الولاية واستمر الحجر عليه ، حتى يثبت رشده بالامتحان ( الاجتماعي والاقتصادي ) في يوم من الأيام .
وأما إذا بلغ الفرد رشيدا ، وارتفعت عنه الولاية للأب والجد . ثم عاد
ما وراء الفقه — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٣