* ( وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * . وهي تفيدنا .
أولا : الحجر على السفهاء وعدم جواز دفع الأموال إليهم .
ثانيا : جعل الراشدين الأسوياء قائمين أو أولياء على أموال السفهاء بجعل وتشريع من اللَّه عز وجل .
ثالثا : ان اليتامى بصفتهم أطفالا من جملة السفهاء .
رابعا : لزوم مراقبة حال اليتامى وامتحان رشدهم . لكي لا يبقى المال لدى الولي حتى بعد بلوغ اليتيم ورشده فيكون ذلك ظلما له . بل يجب أن يتخلى الولي عن ولايته في لحظة ثبوت ( الكمال ) لليتيم .
خامسا : ان جواز دفع المال إلى اليتامى ، بمعنى صيرورتهم أشخاصا عاديين في التصرف بدون ولاية أحد : منوط بشرطين :
أولا : أن يبلغوا النكاح . وهو بلوغ سن التكليف فقهيا . وقد سبق في بعض فصول كتاب الصوم الحديث عنه .
ثانيا : ان يحصل لهم الرشد .
وهذا معناه أن سفاهة الصبا ترتفع بأمرين بالبلوغ والرشد . وإذا حللنا الأمر وجدنا : أن الصبا يرتفع بالبلوغ والسفاهة ترتفع بالرشد . كل ما في الأمر أن الفرد لو أصبح رشيدا حال صباه لم ترتفع عنه الولاية حتى يبلغ .
والذي يبدو للنظر : أن الحلم والرشد معنيان متقاربان . فهما بمجموعهما مقابلان للسفه الذي يمثل الخفة الناشئة عن الجهل .
لأن الجاهل يكون خفيفا متسرعا في الأمور وغير متدبر فيها ، ومن هنا يكون كثير الخطأ في اجتماعياته واقتصادياته . وهذا هو السفيه فقهيا . فإذا ارتفعت هذه الصفة عنه عاد متأنيا بطيء الحركة ، بمعنى أنه يتأمل الأعمال ويحسب حساب النتائج والعواقب وينظر واقعه الاجتماعي والاقتصادي ببصيرة
ما وراء الفقه — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٢