السفه
هو من جملة أشكال القصور العقلي الذي عقدنا له هذا الفصل .
قال ابن منظور السفَه والسفاه والسفاهة : خفة الحلم وقيل : نقيض الحلم . وأصله الخفة والحركة . وقيل : الجهل ، وهو قريب بعضه من بعض ، وقد سفه حلمه ورأيه ونفسه سفها وسفاها وسفاهة : حمله على السفه .
وفي التنزيل العزيز * ( إِلَّا مَنْ سَفِه َ نَفْسَه ُ ) * .
ابن سيده : سَفِه علينا وسَفُه جهل ، سفيه والجمع سفهاء وسفاه . قال اللَّه تعالى * ( كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ) * أي الجهال . والسفيه الجاهل والأنثى سفيهة . وسفه نفسه : حسرها جهلا . وقوله تعالى * ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ ا للهُ لَكُمْ قِياماً ) * . قال اللحياني : بلغنا أنهم النساء والصبيان الصغار لأنهم جهال بموضع النفقة .
وقول المشركين للنبي ( ص ) : أتسفه أحلامنا ، معناه أتجهل أحلامنا .
وقوله تعالى * ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْه ِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً ) * . السفيه الخفيف العقل ، من قولهم : تسفهت الرياح الشيء ، إذا استخفته فحركته ، وقال مجاهد : السفيه الجاهل والضعيف الأحمق .
وقال : السفه الخفة . وتسفهت الرياح : اضطربت . وتسفهت الريح الغصون . حركتها واستخفتها . وناقة سفيهة الزمام إذا كانت ضعيفة السير . وسافهت الناقة الطريق إذا خفت في سيرها .
فقد تحصّل من هذه الكلمات اللغوية أن السفه هو الخفة وهو الجهل .
وهو ضد الحلم .
وظاهر القرآن الكريم ، وهو الذي عليه بناء الفقهاء والمتشرعة أنه ضد الرشد . قال تعالى * ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ ا للهُ لَكُمْ قِياماً ) *