ذلك المورد . وإن كان مجنونا عرفا لكونه ملتفا إلى ذلك الشيء وعارفا به .
ومعه فسقوط التكليف عموما عن المجنون ، لا يكون إلَّا مع شمول القصور العقلي عن إدراك الواقع كله ، وهذا وان كان قد يحصل فعلا إلَّا أنه ليس هو بنسبة عالية بين المجانين ! ! الأمر الثامن : في الجنون الدوري .
فإن الجنون قد يكون مستمرا ، وهو الجنون المطبق ، باصطلاح الفقهاء . وقد يكون دوريا أو أدواريا ، يزول فترة ويعود فترة .
وبعد ما عرفنا أن شمول الأحكام السابقة له دائرة مدار القصور نعرف أن الفرد الأدواري يكون مشمولا لها حالة جنونه . بينما يكون مشمولا للأحكام الاعتيادية حالة إفاقته أو عقله .
نعم ، تبقى في الأدواري بعض الفروع الفقهية الخاصة به . كما لو جن خلال وقت الصلاة قبل تصديه لأدائها ، أو جن خلال يوم الصوم . أو عاد إليه عقله وهو في السفر ، فهل يجب عليه القصر ، وقد سافر مجنونا . أو أدى حال عقله شهادة كان قد تحملها وشاهدها حال جنونه وهو يدعي الآن أنه ناكر لها تماما . إلى غير ذلك من التفاصيل الموكولة إلى الفقه .
الأمر التاسع : في الجنون المؤقت .
ذكرنا في الأمر الثاني أن الأفراد قد يمرون بصفات مؤقتة ، غالبة على أوضاعهم الطبيعية ، لسبب ما ، بحيث لو استمر الحال في الفرد لهو مجنونا قطعا . إلا أن من حسن حظه أنها مؤقتة بساعات أو أيام قلائل ، وربما مؤقتة بدقائق ، على حسب اختلاف الحالات والأفراد . وهذا مما يتكرر للفرد الواحد ، فضلا عن الأفراد . ولذا قلنا هناك : أن اتصاف الأفراد الطبيعيين بصفات المجانين أمر معتاد .
وإنما كررناه لنعرف حكمه الفقهي . فهل يكون الفرد في تلك الحالة مشمولا لأحكام المجنون أم لا . ومعنى شموله لها كون الواجبات ساقطة عنه
ما وراء الفقه — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٩