تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بالنسبة إليه ، فلو كان الفرد مديونا وحصل له الجنون لم تبرأ ذمته أو أن مجنونا حطَّم شيئا لغيره ، اشتغلت ذمته به . إلَّا أن اشتغال ذمته لا يعني وجوب الدفع عليه ، لأن هذا الوجوب حكم تكليفي ساقط عنه لقصوره ، وإنما هو أمر موكل إلى وليه لا محالة . والولي ان بلغ الفرد حد التكليف مجنونا ، فهو أبوه وجده لأبيه ، فإن مات أخيرهما أمكن إيكال الأمر إلى وصي . فإن لم يوجد شيء من ذلك فالولي هو الحاكم الشرعي . وعلى أي حال فالمجنون لا يخلو من وجود الولي . فإن لم يوجد الحاكم الشرعي ولا وكيله فالولاية تعود إلى عدول المؤمنين . ولو واحدا منهم . وباب الولاية موكول إلى محله . والمجنون محكوم بالملكية لأمواله . كما يتعلق بأمواله الخمس ، ويجب على وليه الإخراج إلى المستحق . وأما تعلق حق الزكاة فيه فمحل خلاف بين الفقهاء والظاهر عدمه . فالمهم أن المجنون ، تسقط عنه بعض الأحكام لقصوره . وتثبت في حقه بعض الأحكام أيضا . تماما كما قيل في التعريف . الأمر السابع : قال بعض الاختصاصيين ما مؤداه : إنه لا تمرض أو تتعطل القوى العقلية كلها . والمجنون ليس هو من تعطلت كل قواه العقلية . وإنما تعطل بعض القوى دائما بينما تبقى القوى الأخرى سليمة كاملة الفعالية . ومثل لذلك : أن شخصا ما من أجل مرضه العقلي قد يتخيل أن شخصا مديون له بمال ، ويحسب ذلك الدين بحساب رياضي صحيح ودقيق . إلَّا أن أصل الدين الظاهر مجرد وهم جنوني . أقول : إن المدار الأساس في شمول الأحكام التي عرفناها للمجنون لأي فرد هو قصوره . وعلى ما سمعناه الآن لا يكون التصور شاملا لكل الجهات والاعتبارات ، بل يكون في بعضها دون بعض . فمهما كان القصور تبعه سقوط التكليف ومهما حصل الفهم والالتفات من المجنون كان مكلفا في
ما وراء الفقه — صفحة 258 | السيد محمد الصدر