المجنون ليس هو مجرد النقص ، بل القصور . أو قل : النقص البالغ إلى درجة القصور . إذ لو لم يكن قاصرا لم تسقط عنه الأحكام . وقد كان يكفي ذكره في التعريف عما جاء في بقية التعريف .
النقطة الثالثة : قوله : يعفي صاحبه . هذا تعبير عرفي مجازي . لا يفترض وجوده في التعريفات الدقيقة . فإن الذي يُعفي ليس هو الجنون .
وإنما هو المجتمع أو قل واضع القانون الاجتماعي أو المدني أو الشرعي .
وهذا واضح .
النقطة الرابعة : قوله : يعفي صاحبه . وهو أيضا تعبير عرفي مجازي ينبغي الاستغناء عنه في التعاريف . وذلك أن الفرد ليس ( صاحبا ) لصفته ولا يعتبر مالكا لها حقيقة . بل كان الأصح أن يقال : ( المتصف به ) أو يقال :
( المجنون ) يعني يعفي المجنون .
النقطة الخامسة : قوله : من بعض النتائج القانونية . وهذا معناه أخذ الحكم في الموضوع . مع أنه يجب تحقق الموضوع بتمامه قبل ورود الحكم عليه .
فمثلا : لو عرفنا القاتل بأنه من يجب قتله أو المريض بأنه من يجب علاجه ، نكون قد أخذنا الحكم في تعريف الموضوع .
وكذلك الأمر هنا ، لأن سقوط النتائج القانونية بمنزلة الحكم بالنسبة إلى المجنون . فالموضوع هو المجنون والحكم هو سقوط تلك النتائج . ولا يجوز أن يؤخذ الحكم في تعريف الموضوع . وإنما المفروض أن نعرف الموضوع من جميع جهاته قبل ورود الحكم عليه .
الأمر السادس : ان هنا التفاتة جيدة في التعريف المشار إليه في الأمر السابق . وهو عدم سقوط كل النتائج القانونية بالجنون . وإنما يسقط بعضها فقط .
وهذا صحيح ، في الفقه الإسلامي أيضا ، لصدق اشتغال الذمة ماليا
ما وراء الفقه — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٧