تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المجنون ليس هو مجرد النقص ، بل القصور . أو قل : النقص البالغ إلى درجة القصور . إذ لو لم يكن قاصرا لم تسقط عنه الأحكام . وقد كان يكفي ذكره في التعريف عما جاء في بقية التعريف . النقطة الثالثة : قوله : يعفي صاحبه . هذا تعبير عرفي مجازي . لا يفترض وجوده في التعريفات الدقيقة . فإن الذي يُعفي ليس هو الجنون . وإنما هو المجتمع أو قل واضع القانون الاجتماعي أو المدني أو الشرعي . وهذا واضح . النقطة الرابعة : قوله : يعفي صاحبه . وهو أيضا تعبير عرفي مجازي ينبغي الاستغناء عنه في التعاريف . وذلك أن الفرد ليس ( صاحبا ) لصفته ولا يعتبر مالكا لها حقيقة . بل كان الأصح أن يقال : ( المتصف به ) أو يقال : ( المجنون ) يعني يعفي المجنون . النقطة الخامسة : قوله : من بعض النتائج القانونية . وهذا معناه أخذ الحكم في الموضوع . مع أنه يجب تحقق الموضوع بتمامه قبل ورود الحكم عليه . فمثلا : لو عرفنا القاتل بأنه من يجب قتله أو المريض بأنه من يجب علاجه ، نكون قد أخذنا الحكم في تعريف الموضوع . وكذلك الأمر هنا ، لأن سقوط النتائج القانونية بمنزلة الحكم بالنسبة إلى المجنون . فالموضوع هو المجنون والحكم هو سقوط تلك النتائج . ولا يجوز أن يؤخذ الحكم في تعريف الموضوع . وإنما المفروض أن نعرف الموضوع من جميع جهاته قبل ورود الحكم عليه . الأمر السادس : ان هنا التفاتة جيدة في التعريف المشار إليه في الأمر السابق . وهو عدم سقوط كل النتائج القانونية بالجنون . وإنما يسقط بعضها فقط . وهذا صحيح ، في الفقه الإسلامي أيضا ، لصدق اشتغال الذمة ماليا