القصور ، فإن السفه نحو من أشكال القصور بدوره . فلم يبق أي حكم إلزامي في الشريعة مترتب على عنوان المجنون .
نعم ، توجد في الشريعة بعض الأحكام غير الإلزامية الواردة بعنوان المجنون ، فمثلا : ذكر الفقهاء أنه يكره تمكين المجانين من الدخول في المساجد . كما لا يبعد القول بكراهة تزويجهم من أي الجنسين كانوا .
وكذلك كراهة مخالطتهم ومعاشرتهم بغير مصلحة ثانوية كالتوصل إلى الاتفاق عليهم أو مداواتهم . إلى غير ذلك من الأحكام .
وما قلناه من ضرورة الصدق العرفي للمجنون على الفرد . إنما هو باعتبار الأحكام الواردة عليه بعنوانه ولو كانت غير إلزامية . وأما الأحكام الإلزامية فقد عرفنا أنها ليست على عنوان المجنون ، لنتوخّى صدقه العرفي ، بل على عنوان القاصر ، وهو تابع للقصور الواقعي لا العرفي ، فإن كان قاصرا عرفا لا واقعا لم تسقط عنه الأحكام التي سمعناها . ولذا قيل : أخذ ما وهب سقط ما وجب وهي نعمة العقل .
الأمر الخامس : سمعنا تعريف الجنون قانونا أنه : هو الاضطراب أو النقص العقلي الذي يعفي صاحبه من بعض النتائج القانونية لأفعاله .
وحيث أن المفروض منطقيا أن تكون التعريفات صالحة تماما لبيان المفهوم بدون زيادة ونقيصة أو اختلال ، إذن ، يمكن أن نسجل على هذا التعريف نقاط الضعف التالية :
النقطة الأولى : قوله الاضطراب أو النقص العقلي . هل يراد من الاضطراب غير النقص . أو يراد منه الاضطراب الناتج عن النقص . فإن أرادوا به غير النقص فمعناه الاضطراب العقلي غير المقترن بالنقص . وهذا لا يكون جنونا ولا يسقط الأحكام عن المتصف به .
وإن أرادوا به الاضطراب الناتج عن النقص . إذن فالمهم هو النقص سواء أنتج اضطرابا أم لا . فيكون ذكر الاضطراب زائدا .
النقطة الثانية : عرفنا أن الموجب لسقوط التكليف والأحكام عن
ما وراء الفقه — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٦