تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
جنونا عرفا إلَّا في بعض حالاتها المتطرفة . وأما الذهان فهو الجنون بالذات . ويراد به مرض الذهن كالكباد الذي هو مرض الكبد والقلاب مرض القلب ونحو ذلك . إلَّا أن الذي يهون الخطب أنه يمكن أن يقال : إن الجنون أو المجنون لا يوجد بخصوصه حكم إلزامي في الشريعة . إذ أن المهم له حكمان : الحكم الأول : الحجر عليه في المعاملات والتصرف في الأموال وإيكالها إلى وليه وهذا صحيح . إلَّا أنه تابع لعنوان السفه ، لأن المجنون سفيه بطبيعة الحال . فالسفيه وما فوقه محسوب بحساب واحد فقهيا وموضوعا وحكما . وليس للمجنون حكم زائد من هذه الناحية . الحكم الثاني : سقوط العبادات عنه ، وفي الواقع أنها إنما تسقط عنه فيما إذا أصبح غير مدرك لها أو لوجوبها . فيندرج تحت عنوان القاصر . والقاصر غير مكلف بما هو قاصر عنه . ومن هنا قال الفقهاء : إن الضابط في سقوط الصلاة عن المجنون عدم إدراكه لأوقاتها . ومن هنا لو صدق عنوان المجنون عرفا ، ولم يكن هذا الفرد قاصرا عن الإتيان بالصلاة أو غيرها من العبادات . وجب عليه الإتيان بها ، أو قل : بما يدركه منها . ويسقط عنه ما لا يدركه . ويلحق بذلك سقوط الحد والتعزير عن المجنون عند حصول القتل أو غيره منه . وذلك : إن حصل الجرم منه حال جنونه ، فهو قاصر عن إدراك حقيقة فعله . وان حصل من الجرم حال عقله ثم جن لم يبق مورد لإنزال الحد والعقاب عليه ، لقصوره عن إدراك حقيقته . فالمهم هو القصور ، والجنون هو سبب حصوله . ومن هنا لو حصل القصور بأسباب أخرى لحقته حكمه كشديد أو سريع النسيان مثلا ، بحيث يشمل أحكام الشريعة ، فإذا نسي وجوب الصلاة أو نسي دخول وقتها لم تجب عليه . والأمر على ذلك دائما . ويمكن القول بأن كل هذه الأحكام حتى الحجر في المعاملات بسبب