وبالجملة ، فاتصاف الأفراد العاديين أحيانا ببعض صفات المجانين ، يعتبر أمرا طبيعيا ومعتادا .
الأمر الثالث : ان من جملة الصفات التي سمعناها للمجانين ، تعتبر أحيانا واقعية وصحيحة . وذلك يختلف باختلاف حياة الفرد وقناعاته تجاه نفسه واتجاه الآخرين .
ويمكن التمثيل لذلك بعدة موارد :
المورد الأول : الشك المفرط ، قد يكون له ما يبرره . أما بالنسبة إلى فرد تجاه فرد آخر فهو واضح . وكذلك بالنسبة إلى مجموعة معينة من الناس .
بل من الممكن القول بأن الشك في أكثر الناس معقول جدا . وقد قيل : إن سوء الظن من حسن الفطن . ولا شك أن المتشرع يشك في امتثال أكثر الناس لقانونه . وقد سبق لي أن قرأت قبل عدد من السنين مقالة بعنوان :
99 من الناس مجرمون يحاول فيها الكاتب أن يبرز المفارقة الحادة بين الاتجاه النفسي أو المصلحي وبين القوانين والأعراف الرائدة في المجتمع .
ومهما كان الفرد ملتزما ظاهرا من الناحية الاجتماعية فإنه ينطوي نفسيا على التمرد والعصيان .
المورد الثاني : الخوف المفرط قد يكون له ما يبرره . وخاصة في حالة الأفراد الذين يعيشون حياة مهددة بالخطر من عدد من الجهات . وهو يحصل في المجتمعات المعاصرة كثيرا .
المورد الثالث : الهاجس النفسي ، له ما يبرره أيضا . وقد عرفوا الهاجس بأنه الحديث الذي يوجد في النفس والفكرة التي توجد في الذهن .
وقالوا : إن الفرد قد يجد في نفسه حديثا . فإن كان حقا فهو من الملك ويسمى إلهاما ، وإن كان باطلا ، فهو من الشيطان ويسمى هاجسا .
إذن فهذه ظاهرة موجودة بين الناس ، وليست خاصة بالمجانين .
المورد الرابع : هنا لك مجموعة من الأوصاف السابقة ، لها ما يبررها
ما وراء الفقه — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٣