* ( بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * .
ومن المعلوم أن من كان مستواه الباطني أو الداخلي كالأنعام ، أو أسوأ منها ، فليس له العقل البشري المطلوب من الإنسان والموهوب له . ومن ليس له عقل فهو مجنون . وبالالتفات إلى الآية الكريمة نعلم أن كل الغافلين عن الحق هم مندرجون تحت هذه الطائلة لا محالة .
رابعا : سمعنا مما سبق أن من صفات المجنون الأساسية أنه لا يميز بين الخطأ والصواب . فإذا علمنا ما هو الحق والخطأ من الناحية الأخلاقية ، وعلمنا أن كثيرا من الناس لا يعرفونها ولا يميزونها ، عرفنا النتيجة الحتمية عندئذ .
خامسا : سمعنا أيضا أن من أعراض الذهان ( الجنون ) : العجز عن التقدير الصحيح للواقع الخارجي .
فإذا علمنا بالفهم الأخلاقي للواقع الخارجي الشامل للدنيا والآخرة وللجسد والروح وللنفس والعقل . وعلمنا أن كثيرا من الناس لا يميزونها ولا يهتمون بمتابعتها . فهم عاجزون عن التقدير الصحيح للواقع الخارجي بمعناه الواسع والحقيقي . إذن ، نعرف ما ينبغي أن نصف أمثال هؤلاء الناس من صفات .
ولا حاجة إلى مزيد الكلام في هذا الفصل .
الأمر الثاني : أن عددا من هذه الصفات التي ذكرت للمجانين ، موجودة وموزعة بين كثير من الناس ، بل بين كل الناس .
كل ما في الأمر أن لها مراتب في الوضوح . نعم ، قد يقال : إنها لو اجتمع عدد منها بشكل واضح ومستمر ، كان الفرد مجنونا .
ولا يبدو وضوحها واستمرارها لبعض الوقت في عدد من حالات الفرد غير الاعتيادية ، كالغضب والحزن والكآبة بل والحماس والفرح أحيانا .
ما وراء الفقه — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٢