تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يمكن أن نعرف انطباقه إلا بعد حصول الوفاة . ومعه فالمعاملات المحاباتية التي سنشير إليها ، والتي يحتمل بطلانها في أكثر من ثلث الثروة ، كما سيأتي . ينبغي أن تبقى موقوفة ، لا نجزم بصحتها إلى أن يحصل الموت . أو بتعبير أدق : إلى أن تحرز كونها في مرض الموت . وذلك بحصول الوفاة فعلا ، في مدى قريب نسبيا كما سبق .

حكم مرض الموت

قال مشهور الفقهاء : إن منجّزات المريض المحاباتية تخرج من الثلث إلَّا مع رضاء الورثة بالزائد . ويقصدون بالمنجزات : المعاملات التي يقوم بها المريض على أن تكون نافذة ومؤثرة حال حياته ، غير مؤجلة بعد وفاته وإلَّا كانت من قبيل الوصية . فإذا استثنينا مفهوم الوصية ، كانت باقي معاملات عادية غير منوطة بموته ، وهذا هو المقصود بالمنجزات . والمحاباتية : هي المعاملات التي تحتوي على المحاباة . وهي ما أخذ الفرد بنظر الاعتبار الطرف الآخر إكراما له أو حبا به أو خوفا منه بدرجة دون الإكراه ونحو ذلك . فباعه بثمن أقل من السوق أو اشترى منه بثمن أعلى وكذلك لو وهب شيئا أو أعتق عبده . ومن الناحية الفقهية ، فإن كل معاملة فيها خسارة بدون تعويض فهي معاملة محاباتية . وإذا اتضح ذلك عرفنا معنى الفتوى المشهورة : أن المعاملات العادية التي يقوم بها المريض بمرض الموت ، غير المنوطة بموته ، إن كانت تحتوي في نتائجها على خسارة بدون تعويض ، فهي تحسب من ثلثه ، يعني من ثلث ثروته ، ولا يجوز له إيجاد المعاملات فيما خرج عن هذا الحد ، إلَّا إذا أحرز رضا الورثة . فمن الناحية العملية ، يصبح المريض مرض الموت ، كالميت ، من الناحية الفقهية ، لا حق له في أن يتصرف بأكثر من الثلث . فكما أن الوصية لما بعد الموت تختص به ، كذلك المعاملات المحاباتية للمريض .