تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المستوي الثاني : المرض المنتج للموت عادة خلال مدة أطول كسنة ونحوها . المستوي الثالث : المرض الذي يظن أو يحتمل ترتب الموت عليه بزمن قريب أو بعيد . المستوي الرابع : المرض الذي لا يترتب عليه الموت عادة ، بحيث لو مات الفرد حال وجوده لكان الراجح أن له سببا آخر غيره . ولا يفرق المرض بين أن يكون له سبب خارجي ملحوظ كالجرح أو الحرق أو السقوط ، أو لم يكن كذلك . وكل هذه المستويات الأربعة ، إما أن تكون منتجة للموت فعلا ، أو قل : مقترنة به وإما أن لا تكون كذلك . بل تزول بسبب وآخر ويبقى الفرد حيا . فإن زال المرض وبقي الفرد حيا ، فهو ليس مرض الموت قطعا . وان مات الفرد خلال وجود المرض فالمستويات الأربعة تختلف . فالمستوى الرابع ليس من مرض الموت قطعا . وكذلك المستوي الثاني ، وإن علمنا انتساب الموت إلى نفس المرض . إلَّا أنه ليس من الفقه العرفي ولا العملي أن يقال : إن الموت مستمر في مرض الموت سنة أو أكثر ، نعم ، إذا ثقل حاله بسبب نفس المرض أو بسبب آخر وترتبت عليه الوفاة ، كان منذ ذلك الحين في مرض الموت . ومن هذا الأخير نعرف حال المستوي الأول والثالث . أما الأول ، فهو يعني أنه فعلا في مرض الموت ، مع ترتب الوفاة على الفرض . نعم ، لو علمنا أن الوفاة كانت بسبب آخر غير مربوط بما يعانيه أصلا . احتمل ذلك فقهيا أن المعاناة الأولى ليست من مرض الموت . وهو كذلك بالدقة العقلية . غير أنه لا يبعد أن يكون النظر العرفي إلى مجموع المعاناة كالمرض الواحد ، فيكون كله من مرض الموت ، ما دام مندرجا في المستوي الأول . أعني قد حصلت الوفاة في مدة قصيرة نسبيا .
ما وراء الفقه — صفحة 241 | السيد محمد الصدر