الغرق أو الطلق أو غيرها ، فهو عرفا ليس مرضا كما أشار المحقق ، فلا يكون من مرض الموت .
فهذه فكرة كافية عن مرض الموت .
ولا يفوتنا الالتفات إلى بعض الأمور :
الأمر الأول : أنه يفترض فقهيا ، كما هو الأغلب ، أن المريض مرض الموت ، يستطيع أن يتكلم بفهم وإدراك كافيين . وأما لو لم يكن كذلك ، كما لو انقطع كلامه لسبب المرض أو الاحتضار . فالأمر يختلف فقهيا . وقد تلحقه أحكام أخرى ، فمثلا أن الخرف حال الشيخوخة ملحق بالجنون أو بالسفه فقهيا ، كما سنعرف في الفصل الآتي .
الأمر الثاني : ان ما يسمى بصحوة الموت أمر صحيح ومجرب في كثيرين وجدانا . وان لم يحصل للجميع لسبب ما كالغرق أو الحرق أو الذبحة الفجائية أو القتل السريع لو صح التعبير .
وعلى أي حال ، فإن حصلت ، فهي حاصلة خلال مرض الموت بلا إشكال ويشملها حكمه الآتي . ويكون الفرد خلالها ناطقا مفكرا بشكل طبيعي عرفا ، تماما كما قلنا في الأمر الأول .
وقد ورد في بعض الروايات أن هذه الصحوة إنما ييسرها اللَّه عز وجل للفرد لأجل إعطائه فرصته الوحيدة . أقول : يعني لمن فاته الإيصاء قبل ذلك .
إلَّا نقطة الضعف أن الكثيرين قد يحسبونها تحسنا حقيقيا في حال المريض ، بل يحسبها المريض نفسه كذلك ، فيترك الوصية ويشتغل بما يناسبه من أمور الدنيا . إنا للَّه وإنا إليه راجعون .
الأمر الثالث : سبق من تعريفنا لمرض الموت : أننا إنما نعلم غالبا أنه كذلك ، فيما إذا ترتبت عليه الوفاة فعلا . وأما قبل ذلك ، فلا يتعين في أغلب الحالات تحقق الوفاة ، ومن ثم لا يتعين كونه مرض الموت .
إذن ، فما يأتي من الحكم من حيث كونه منوطا بمرض الموت ، لا
ما وراء الفقه — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٣