عنها ، بل في أوقات استثنائية ، ولعل أوضحها على الإطلاق هو حال مرض الموت .
بل إن بعض هذه الروايات وارد فعلا في خصوص المرض كصحيحة عمار الساباطي « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يجعل بعض ماله لرجل في مرضه . فقال : إذا أبانه جاز .
والمقصود من المرض مرض الموت ، للتسالم على الصحة في غيره .
وقوله : إذا أبانه ، يعني فصله عن ملكه في مقابل الوصية به ، بعد موته ، ولذا ورد في رواية أخرى ( إذا أبان به فهو جائز وإن أوصى به فهو من الثلث ) .
إذن ، فهذه الطائفة واردة في خصوص محل كلام الفقهاء أعني المعاملات المنجزة المحاباتية . وفتوى الروايات بالجواز وفتوى المشهور بالمنع .
الطائفة الثانية : وهي التي تقول كما يقول المشهور من المنع . كموثقة سماعة « 2 » : قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن عطية الوالد لولده فقال : أما إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء . وأما في مرضه فلا يصلح .
وحسنة عقب بن خالد « 3 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . قال : سألته عن رجل حضره الموت فأعتق مملوكا له ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك . كيف القضاء فيه : قال : ما يعتق منه إلَّا ثلثه .
فإن حصلت عندنا هاتان الطائفتان ، وكلاهما واردان مورد مرض الموت ، والأولى تفيد الجواز والثاني تفيد المنع . ومقتضى القاعدة هو إيقاع التعارض بينهما وبه تسقط الدلالة فيها معا عن الحجية ، ويكون المصير عندئذ إلى ( العموم الفوقاني ) - باصطلاحهم - وهو هنا ما أشرنا إليه من الأدلة
هامش
« 1 » المصدر : حديث 10 .
« 2 » المصدر : حديث 11 .
« 3 » المصدر : حديث 13 .