وأما المستوي الثالث ، فما دام الظن حاصلا بانتساب الموت إلى ذلك المرض ، ولم تكن المدة طويلة ، فهو مرض الموت عرفا . كذلك لو كان السبب مرضا آخر في مدة قصيرة كما أسلفنا قبل قليل .
وأما لو طالت المدة ، أخذنا وقت الاشتداد وثقل الحال ، كمرض للموت عرفا ، وأما ما قبله فلا يكون كذلك ، وان كان سبب الموت موجودا بالدقة العقلية أو الطبية .
إذن ، فما ذهب إليه المحقق الحلي مما سمعناه من أنه : يتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت . صحيح ، لكن بشرط أنا لا نتخلل مدة طويلة تفصله عن التسبيب العرفي .
وأما قوله : سواء كان مخوفا في العادة أو لم يكن . لا بد أن يراد منه المخوف القطعي والمخوف الظني ليكون الأمر صحيحا . وأما إذا لم يكن مخوفا على الإطلاق على النفس كوجع العين أو وجع الأسنان ، فهو ليس من مرض الموت وإن حصل الموت ، لعلمنا عادة بحصوله بسبب آخر ، نعم لو اشتد نفس المرض وأدى إلى الوفاة خلال مدة غير طويلة ، كان مرض الموت .
والمرض أمر عرفي مفهوم . ومن الواضح أنه لا يشمل أسبابه ، كالتي عددها المحقق الحلي مما سمعناه ( كالمراماة في الحرب والطلق للمرأة وتزاحم الأمواج في البحر ) فإن سبب المرض ليس بمرض .
نعم ، لا شك أن هذه الأسباب مهما كانت شديدة ، فهي ليست قاتلة ، وإنما القاتل بالشكل المباشر هو الحالة الصحيحة الرديئة المنتجة لها . فقد يقال :
إنها هي مرض الموت .
إلَّا أنه ينبغي التفصيل بين ما إذا أنتجت تلك الأسباب حالة مرض عرفا أو لم تنتج . فإن أنتجت ذلك كالمثخن بالجراح أو الخارج من الغرق بمال ثقيل ، فهو من مرض الموت . وإن لم تنتج ذلك كالموت السريع بالجراح أو
ما وراء الفقه — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٢