وفي الواقع ، فإن هذا الحكم ليس قياسا على حكم الميت من باب المشابهة أو الأول والمشارقة . بل له دليله الخاص ، وقد أفتى به المشهور .
وقد خالف به جماعة منهم السيد الأستاذ . وقالوا : إن المريض مرض الموت كغيره من الأحياء تنفذ معاملاته في كل ثروته لا في ثلثه فقط .
مختصر الدليل
وهذا الذي أفتى به السيد الأستاذ هو الصحيح ، ولا أريد أن أثقل على القاري بالدليل . إلَّا أني أذكر ملخصه :
إن صحة المعاملات مطلقا ، يعني سواء كانت محاباتية أم لا . من المريض مرض الموت هو مقتضى أصالة الصحة في المعاملات ، المقررة بالعمومات الواردة في الكتاب والسنة مثل * ( أَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ ) * و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * و * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * والمؤمنون عند شروطهم وغيرها .
وهذه العمومات شاملة للمريض وغيره ، لا نخرج عنها إلَّا بدليل خاص . وبهذا الصدد وردت طائفتان من الروايات :
الطائفة الأولى : تنص على صحة المعاملات مطلقا ما دامت الروح في الجسد .
وهي مجموعة روايات مستفيضة ومنها ما هو معتبر . كموثقة أبي بصير « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وفيها : أن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا إن شاء وهبه وإن شاء تصدق به وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت . فإن أوصى به فليس له إلا الثلث . إلَّا أن الفضل في أن لا يضيع من يعوله ولا يضر بورثته .
وهذه الطائفة كالنص في مورد المرض ، وليست شاملة له بالإطلاق . لأن التشكيك في صحة المعاملة ليس في الأوقات الاعتيادية ، ليكون السؤال
هامش
« 1 » الوسائل كتاب الوصايا : باب 17 حديث 2 .