إليه وتمكينه منها . فإن أراد بيع شيء من ذلك فما الذي يمنع عنه . وما الحاجة إلى إذن الغرماء ما دام لا يفوت حقوقهم .
ومقتضى التمسك بالمطلقات نفوذ بيعه . والدليل المقيد لها وهو دليل الحجر ، ليس مردودا بين الأقل والأكثر ، ليكون التمسك بالعام ممنوعا ، بل هو الأقل لا محالة ، وهو ما ينافي حقوق الغرماء . وليس فيما خرج عنها أي حجز . ولذا أفتى الفقهاء بجواز قبول المفلَّس الهبة ونحوها من المعاملات غير المنافية .
الأمر الثالث عشر : مقتضى القاعدة ارتفاع الفلس تلقائيا بعد تقسيم الديون لارتفاع موضوعه . وأما الحاجة إلى الحكم ، فاحتماله ضعيف فقهيا وخاصة بعد ما قلناه في الأمر السابع .
الأمر الرابع عشر : بالنسبة إلى ديون الميت . فمن المعروف فقهيا أن الفرد إذا مات وجب إخراج مصاريف الدفن أولا من أصل المال ، ثم توفي ديونه وما فاته من الواجبات العبادية ، بما فيها الواجبات المالية . ثم يبقى الباقي يقسم بين الورثة .
والمهم الآن أن نعرف أن الديون مقدمة على حقوق الورثة . فيجب البدء بالغرماء وإيفاءهم حقوقهم . فإن بقي شيء من التركة كان للورثة . وإن لم يبق شيء لم يكن لهم أي حق .
وعدم بقاء شيء منها يكون في صورتين : في صورة مساواة الديون مع التركة وصورة زيادتها على التركة .
ومع حصول هذه الزيادة يكون حال الميت حال المفلَّس . أو بتعبير آخر يكون حال غرمائه حال غرماء المفلس . من حيث أنه يجب القسمة بينهم بالنسبة ويصل إلى كل واحد منهم أقل من مجموع دينه .
وقد نصت الروايات السابقة على ذلك . وأنه إن وجد بعض الدائنين عينا كانت له أخذها . إلَّا في صورة واحدة هي أن الميت لم يكن لديه إلَّا
ما وراء الفقه — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٨