على المديون إلَّا إذا تجاوزت ثروته كل ذلك . ولكن لا يجب الدفع إلا ما زاد عن المستثنيات .
والثاني هو مقتضى استصحاب عدم جواز الحجر عليه قبل ذلك . إلَّا أن الأول هو مقتضى أدلة الاستثناء إذا فهمنا منها الاستثناء من جميع الوجوه .
كما أنه هو الأوفق بصالح الدائنين . إلَّا أن هذا الفهم من أدلة الاستثناء لا يخلو من صعوبة وتحمل . فالمصير إلى الوجه الثاني أولى .
وأما بحسب الفهم التقليدي ، فهم يحسبون كل الثروة ، ويوزعونها جميعا بدون استثناء . ومن هنا حجروا على كل الثروة إذ لو كانت مستثنيات الدين خارجة ، لما كان هناك وجه للحجر عليها ، فلو باع بعضها أو وهبه صحت المعاملة .
كما أنه ، من هذه الزاوية ، أصبح الصرف على حياته الضرورية بإشراف الحاكم ، وبمقدار الضرورة يوما فيوما ، خلال أيام الحكم بالتفليس .
وعلى أي حال ، فما دام الإجماع والشهرة لم يثبتا في هذا الصدد ، لقلة من تعرض من الفقهاء لمستثنيات الدين عند التفليس . إذن فالحكم ما ذكرناه .
الأمر الحادي عشر : هو مقتضى الاتجاه الفقهي التقليدي ، كما أشرنا .
وأما بناء على ما ذكرناه من خروج مستثنيات الدين عن حق الغرماء . فلا حاجة إلى هذا التكلف . فضلا عما إذا قلنا بعدم الحجر عليها أساسا لعدم تعلق حق الغرماء بها شرعا .
الأمر الثاني عشر : لا شك أن مؤدى الحجر على المفلس هو منعه من أي تصرف يفوّت على الغرماء حقوقهم أو شيئا منها مهما كان قليلا . وهذا واضح فقهيا وثابت بالضرورة .
إلَّا أن إثبات المنع من المعادلات حتى من الخارج عن هذه الحدود ، كمستثنيات الدين ، إن قلنا بها ، وكوجبات طعامه التي اعترف الفقهاء بدفعها
ما وراء الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٧