تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه . قال : لا يحاصه الغرماء . فهذا كل ما ورد من الروايات المربوطة بالموضوع . وهي أربع روايات فقط ، كما هو معلوم . ولا غرابة في قلة عددها لقلة حوادث الإفلاس في المجتمع ! ! غير أن ثلاث روايات منها واردة في مورد الموت ، فيحتاج شمولها للحي إلى شكل من أشكال التجريد عن الخصوصية ، بحيث نفهم منها مطلق الدين المستوجب للثروة فإن أمكن ، وإلَّا بقي المفلَّس من الأحياء لا دليل في مورده هذه الرواية الواحدة مع الإجماع والشهرة ان ثبتا . وهذا التجريد لا يخلو من صعوبة عرفية وفقهية ، لعدة فروق بين الحي والميت واضحة للعيان مما يمت إلى المقام بصلة ، من حيث أن الحي يحتاج إلى أمواله بخلاف الميت ، كما أن الحي يمكن أن يمانع عن تقسيم ثروته في ديونه بخلاف الميت ، كما أن الحي يحتمل أن يتصدى لأداء دينه باختياره دون الميت . إلى غير ذلك من الفروق التي تمنع فقهيا تعميم الحكم من الميت للحي . ويحسن بنا الآن المرور على الإشارة المختصرة إلى الدليل على كل واحد من الأمور السابقة ، بلحاظ ما عرضناه من أدلة . ويرجع القاري إلى عناوين هذه الأمور إلى ما سبق . الأمر الأول : هو الأحوط ولعله هو رد التسالم بين الفقهاء . ومقتضى الاستصحاب ، إذ كان الفرد ممن لا يجوز الحجر عليه ، فيبقى هذا الحكم إلى حد مساواة ديونه إلى ثروته . نعم ، ثبت الجواز فيما إذا زادت ديونه على الثروة . وأما قوله في الرواية : ولو لم يترك نحوا من دينه ، فالاستدلال به غير خال من مناقشات أوضحها ما قلناه من ورودها في الميت وعدم إمكان شمولها الحي . الأمر الثاني : هو الأحوط وعليه التسالم الفقهي . أعني حصول الطلب