تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الثالث : أن تكون حالَّة . الرابع : أن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه . ولو ظهرت أمارات الفلس لم يتبرع الحاكم بالحجر وكذا لو سأل هو الحجر . أقول : المهم أن الفلس بفتحتين هو الفقر أو الفقر المدقع ، وهو الشديد المجحف . والمفلس . محققا بكسر اللام هو الفقير . وبفتح اللام المشددة هو من أوجدت به هذه الصفة خارجا عن إرادته كأن شخصا سرق كل أمواله أو حجزه عنها . فإذا حكم الحاكم العادل بالحجر أو الحجز على أموال شخص ، امتنع تصرفه شرعا في أمواله ، كما سنوضح ، فيحصل له نفس الحال ، أي كأنه فقير لا يملك شيئا لأن الحجر يشمل كل الثروة على ما سنسمع .

الفهم المشهور

الفهم التقليدي أو المشهور بين الفقهاء العملية التفليس . هي أن الفرد ، كالتاجر مثلا ، إذا زادت ديونه المستحقة ، على ثروته جاز للدائنين ( الغرماء ) أن يرفعوا أمره إلى الحاكم . ويطلبوا منه الحكم بتفليسه . وعندئذ يفحص الحاكم عن حاله ، فإذا ثبت عنده بالحجة الشرعية صدق الغرماء بمعنى أن ديونه قد زادت فعلا على كل ممتلكاته جاز له الحكم بالتفليس . فإذا حكم بتفليسه لم يجز له ، أي الفرد المفلس ، أن يتصدق في أمواله تصرفا أو متلفا أو ناقلا ، فتبطل كل المعاملات المنتجة لخروج شيء عن ملكه . ثم يقوم الحاكم أو من يعينه لهذه المهمة بتوزيع ثروته على الغرماء ، فيأخذ كل واحد منهم أقل من الدين الذي يطلبه ، وهذا معلوم لأن ثروته لا تسع كل ديونه ، ثم يحكم الحاكم برفع الفلس عنه وتعود له صفة حرية التصرف شرعا من دون أن يملك شيئا غير مستثنيات الديون ، كما سنذكر ، ونتيجة هذه العملية استيفاء الغرماء وعدم استحقاقهم المطالبة بما فاتهم من الدين ، وهو شكل من أشكال الربح له . وهذا يعني عدة أمور :