تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ومثله ملكية المقتول للدية لو قلنا بنفوذ وصيته فيها ، معلقا على القتل أو بعد حصول سببه ، كما هو الأصح في الثاني . غير أن مقتضى القاعدة الأولية هو اختصاص حق الفرد المالك بالعين المملوكة ، حال وجود الملك . وانقطاع ذلك تماما من جميع وجوهه مع انتهاء الملك . إلَّا ما خرج بدليل معتبر . وقد عرفنا أن كل الأمثلة الفقهية السابقة ، بما فيها شرط الواقف ، مما خرج بدليل معتبر فعلا . ومن الطريف القول أن مقتضى القاعدة التي أشرنا إليها ، وان كان عقليا ، إلَّا أن سيرة العقلاء لا يبعد أن تكون على خلافه في غير المتدينين ، حيث يجد الرأسماليون لأنفسهم الحق في تعيين وارثهم . كإخراج بعض الذرية عن الميراث ، واختصاص بعضهم بها أو بالقسط الأكبر منها . أو حرمان كل الورثة من التركة والإيصاء بها جميعا للغير من أفراد أو مؤسسات . وكل ذلك إنما يحصل بعد الموت ، الأمر الذي يدل على أنهم يرون نفوذ الشرط فيما كان مملوكا بعد خروج الملك بحصول الموت . واحتمال كونهم يرون استمرار الملك نفسه إلى ما بعد الموت ، مما يسبب ترتيب الأثر وهو نفوذ الشرط والوصية . هذا الاحتمال مما لا دليل عليه على الأقل ، إذ لا أثر للملكية عندئذ غير نفوذ هذه الشروط . وهذا كما يمكن تفسيره باستمرار الملكية ، يمكن أيضا بما قلناه من الاعتقاد بحق المالك بالتصرف - إجمالا - بالعين ، حتى بعد انتفاء الملك . وعلى أي حال ، فما دامت المسألة أقرب إلى الفهم العقلاني ، فليس من المستنكر على الشريعة أن تقوم به . ولا يحتمل أن يكون للحكم العقلي الأولي بالمنع كما أشرنا أثر يذكر وإن كان كل مورد استثناء يحتاج إلى دليل خاص . وإلَّا فإن الأصل يقتضي نفيه بمعنى عدم نفوذ شروط الملك بعد انتفاء الملك إلَّا ما خرج بدليل معتبر .

ملحقات الوقف

توجد في الشريعة معاملات مشابهة للوقف ، غير أنها تختلف عنه بكون