خامسا : جواز البيع عند الضرر أو الضرورة البالغة وان لم يحصل الاختلاف ، كالفقر المدقع مع عدم وجود أي ريع للعين الموقوفة ، بحيث يتعين دفع الفقر في بيعها . أو تهديد ظالم بالبيع وبدونه فسوف يكون الموقوف عليهم مهددين بالهلاك ، أو يقع عليهم ضرر مالي عظيم ، ونحوه إلى غير ذلك من الأمثلة .
واستفادة هذا المورد من الصحيح ممكن تماما لوجود التعليل الذي يقول : فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس . والتعليل يمكن التمسك به على سعته . ومعناه : أن كل سبب يحتمل فيه تلف الأموال المهمة أو تلف النفوس - ولو واحدا من المؤمنين - أو وقوع ضرر عظيم عليه دون الموت . بل كل ما يكون داهية عظيمة عرفا ، ولا يمكن دفعها إلَّا ببيع العين الموقوفة فإنه يجوز بيعها تماما .
ولا يبعد أن يكون الظن بذلك كافيا ، فإنه يمكن القول : إن قوله ( ربما جاء ) احتمال طريقي وليس استقلاليا ، كقوله تعالى * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ) * . كطريق إلى ثبوت الشهر نفسه إلَّا أن فهم الطريقة من الاحتمال خلاف الظاهر .
إلَّا أن من الأكيد اشتراط وجود أسباب الظن بالضرر العظيم ، وليس مجرد ظن عقلي . لأن الرواية واردة في صورة وجود أحد أسبابه وهو الاختلاف بين الموقوف عليهم المتحقق فعلا . فلا يمكن التعدي منه إلى غيره .
وبهذا تكون هذه الصحيحة أوضح في الجواز من أدلة رفع الضرر أو الجواز مع الضرورة . لاحتمال أن تكون تلك الأدلة واردة في التكليفي دون الوضعي . وعموم هذه الصحيحة لصورة الظن بالضرر قبل وقوعه مع اختصاص تلك الأدلَّة بصورة الوقوع .
شرط الواقف
لا شك بوجوب التقيد بما يشترطه الواقف من الشروط للتصرف في