تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
رسول اللَّه ( ص ) : « إنما سمى اللَّه البيت العتيق لأن اللَّه أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط » . فهذه الروايات متفقة على أن المراد من صفة العتيق هو التحرر من بعض القيود وأشكال السلطة عليه ، وليس هو صفة القدم وان كانت ثابتة له على أي حال وتمام الكلام في محله .

ملكية الوقف الخاص

يحسن التعرض إلى هذا الموضوع بالمقدار المناسب ، ليتضح لنا وجهه مضافا إلى تفاصيل عن الوقف لم نكن قد عرفناها فيما سبق . لا شك أن مقتضى القاعدة الأولية عدم ملكية الموقوف عليهم للوقف الخاص . وإنما تقتصر ملكيتهم على ريعة ومنافعه . وذلك : لأن عدم الملكية هو مقتضى الاستصحاب ، باعتبار أنهم لم يكونوا مالكين قبل الوقف أو قبل ذهاب البطن السابق . فالآن كما كان . ولا يدل على ذلك مفهوم الوقف المقيد حبسه واختصاصه بهم . لأن ذلك لا يلازم الملكية وإنما يلازم جواز الاستفادة فقط . كما لا يدل على ذلك مفهوم الصدقة الذي طبق على معنى الوقف في الروايات العديدة . من زاوية أن الصدقة يملكها الفقير المدفوع إليه فكذلك الموقوف عليه . وجوابه : أن الأخبار الخاصة بمفهوم الصدقة لا دليل على شمولها للوقف وإن أوردها صاحب الوسائل في باب الوقف . وأما الأخبار التي أخذت مفهوم الوقف والصدقة ، فهذا لا يعني أكثر من إخراجها من ملك المالك ( الواقف ) كالصدقة ، والتصدّق أيضا بريعها وفوائدها . كما أنها تكون مقبوضة للَّه عز وجل كالصدقة . وليست الروايات في مقام بيان ملكية الموقوف عليهم انطلاقا من عنوان الصدقة . بل لعلها دالة على خلاف ذلك كما سيأتي .