ثانيا : ان غاية ما تدل عليه الصحيحة هو إجازة بيع الوقف من قبل الإمام عليه السلام بالولاية لا بالفتوى . لأنه قال : ان رأيي له . وهي عبارة واضحة فيما قلناه . فلا يكون الحكم عاما .
ثالثا : ان غاية ما تدل عليه : أن ثمن الوقف ليس بوقف وأنه يدخل في ملكية الموقوف عليهم . وهذا لا يلازم كون المثمن وهو العين الموقوفة ملكا .
لاحتمال : أنهم باعوه بالولاية لا بالملكية ، ويصرف ثمنه فيهم لانحصاره عليهم شرعا . ولا دليل من الرواية على خلاف ذلك .
رابعا : ما ذكره بعضهم من التلازم بين الوقف وعدم جواز البيع . وهذا واضح فقهيا ، إلَّا أنه قال : أنه يمكن الأخذ بضد النقيض يعني إثبات انتفاء الوقف مع ثبوت جواز البيع .
أقول : من الممكن القول عندئذ إن العين بعد أن خرجت من الوقف في ظرف الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم . دخلت في ملكهم لانحصار الحق بينهم ، فجاز لهم بيعها . ومن هنا لا يكون جواز البيع دالا على ملكية الوقف .
إلَّا أن الأوضح من هذه الصحيحة على الملكية رواية أخرى هي حسنة جعفر بن ضأن « 1 » في رواية مطوّلة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام يقول الراوي فيها : قلت : فللورثة من قرابة الميت أن يبيعوا الأرض ان احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة . قال : نعم . إذا رضوا كلهم ، وكان البيع خيرا لهم باعوا .
والوجه في أفضلية هذه الرواية عن سابقتها كونها أناطت جواز البيع بمجرد قصور الوارد المالي ، من دون حصول ضرورة حقيقية لا اجتماعية ولا اقتصادية .
كما أنها لا يرد عليها المناقشتان الأوليتان على تلك الرواية لوضوحها
هامش
« 1 » المصدر : حديث 8 .