الوجه الثالث : أننا إذا قلنا بملكية الموقوف عليه الخاص ، للعين الموقوفة ، كما هو المشهور . أمكننا أن نعم كبرى عقلائية ولعلها اجتماعية تقول : لا يجوز أن يدخل شيء في ملك أحد بغير اختياره وقصده إلَّا ما خرج بدليل . إذن فالعين الموقوفة لا تدخل في ذلك الموقوف عليه إلَّا باختياره ورضاه وهو معنى القبول أو مؤداه .
وهذا الوجه موقوف على استفادة الملكية للوقف الخاص من الأدلة .
وهو محل إشكال . وبدونها لا يبقى مجال لهذا الوجه لعدم انطباق الكبرى العقلائية عندئذ . إذ من الواضح عقلائيا وشرعا جواز أن نعمل في مصلحته فرد آخر عملا وان لم يكن راضيا به . بعد أن يكون في مصلحته حقيقة ومن جميع الوجوه بدون ريب . نعم لو أدّى ذلك إلى مضاعفات ثانوية كان حراما .
إلَّا أننا لا نتكلم الآن حول العناوين الثانوية .
وفي الوقف على شخص يكون الواقف قد عمل عملا في مصلحة الموقوف عليه تماما بلا ريب . ولا يدخل في ملكه على الفرض . وكل فرد لا يريد ذلك يمكنه التنازل عن حصته للآخرين . وعلى أي حال ، فلزوم القبول مما لا دليل عليه مطلقا .
فك الملك
معاملة الوقف تلازم خروج العين الموقوفة عن ملكية الواقف الذي كان مالكا إلى لحظة الوقف . وقد عبر عند الفقهاء بنك الملك . يعني فصله عن المالك . وقد يكون ربطا للملكية بالموقوف عليهم إذا كان وقفا خاصا وقد لا يكون .
فلا يجوز إبقاؤها أو بعضها في ملكه ولا الشركة فيها ولا الشركة في ريعها . ما لم يكن الوقف عاما كالهاشميين وكان هاشميا فيأخذ سهما من سهامهم كما لا يجوز اشتراط جرح العين الموقوفة عليه في أمد محدد أو على ورثته .