وأما تقريب الرأي القائل بالتفصيل بمعنى الحاجة إلى القبول في الوقت الخاص دون العام .
فهو ان الوقف العام يبقى على القاعدة التي عرفناها قبل قليل من عدم الحاجة إلى القبول . وإنما يكون هذا الفقيه القائل بالتفصيل محتاجا إلى الاستدلال على لزومه في الوقف الخاص .
ويمكن بيانه بعدة وجوه نذكر بعضها :
الوجه الأول : ان احتياج الوقف الخاص إلى القبول هو المشهور ، والشهرة حجة . إذن ، فالحاجة إلى القبول ثابتة .
إلَّا أن وجود هذه الشهرة محل تأمل ، وخاصة مع إمكان استفادة عدم الحاجة إلى القبول من نفس الروايات . إذ لو كان ذلك معتبرا لورد ولو في خبر ضعيف ولم يرد .
الوجه الثاني : قياس الوقف الخاص ، بالمعاملات الاعتبارية ذات الطرفين كالبيع والإجارة والهبة وغيرها ، وهي مما يعتبر فيها القبول بلا إشكال . إذن فالوقف مثلها .
إلَّا أن هذا إن أريد إخراجه من حيز القياس الذي لا نقول به . فإنما يدعى استفادته من أدلَّة تلك المعاملات . بعد التجريد عن خصوصياتها الخاصة . فيكون القبول مشروطا في كل معاملة ذات طرفين إلَّا وما خرج بدليل .
وجوابه : أنه بعد إمكان القول بأن الوقف قد خرج بالدليل بعد ما استعدناه من الروايات من عدم الحاجة إلى القبول .
يضاف إلى ذلك : ان هذا التجريد عن الخصوصية غير عرفي ، لأن احتمالها قائم عرفا بلا إشكال . ومحاولة استفادة القاعدة العامة لكل معاملة ذات طرفين ، عهدتها على نوعيها ، فلا يوجد في مقابل أصالة عدم اشتراط القبول أي دليل معتبر .
ما وراء الفقه — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٤