وقد ورد التعبير عن ذلك بأنه بمنزلة العتق . فإن العبد بعد عتقه يخرج من ملكية مولاه .
روى طلحة بن زيد « 1 » عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : من تصدق بصدقة ثم ردت عليه فلا يأكلها لأنه لا شريك للَّه عز وجل في شيء مما جعل له . إنما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردها بعد ما يعتق .
وهذه الرواية تدلنا على أمرين مهمين :
الأمر الأول : ان الوقف بمنزلة الصدقة ، والصدقة إنما يأخذها اللَّه عز وجل بنص القرآن الكريم وان استفاد منها الطرف الآخر . وما كان للَّه لا يجوز الشركة به لأنه من الشرك باللَّه تبارك وتعالى ، من الناحية الاقتصادية .
الأمر الثاني : أن الوقف بمنزلة العتق للعبد : فكما لا يمكن الرجوع بالعتق أو فسخه بضرورة الدين ، كذلك لا يمكن فسخ الوقف أو الرجوع عنه .
وعلى أيّ حال فالأمر واضح فقهيا .
ولعل هذا النحو من العتق هو المستفاد من وصف البيت الحرام بالعتيق . فإنه ليس المراد به : القديم أو البالي . وإنما المراد به : الحر من دنس ملكية المخلوقات له . وإنما هو ملك للَّه عز وجل . وقد جعله مثابة للناس وأمنا ومطافا ومصلَّى .
وقد ورد في ذلك خبر « 2 » عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : لم سمى اللَّه البيت العتيق . قال : هو بيت حر عتيق من الناس لم يملكه أحد .
وفي خبر آخر « 3 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث يذكر فيه غرق قوم نوح قال : وإنما سمّى البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق .
وفي خبر آخر « 4 » عن البخاري وغيره عن عبد اللَّه بن الزبير قال : قال
هامش
« 1 » كتاب الوقوف والصدقات : باب 11 حديث 3 .
« 2 » تفسير الميزان ج 17 ص 378 .
« 3 » المصدر والصفحة .
« 4 » المصدر : ص 379 .