الأمر الثاني : وهنا الالتفات إلى شرح السنة الشريفة لهذا الأمر الأخلاقي .
ففي مرسلة مروك بن عبيد « 1 » عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : من كان الرهن عنده أوثق من أخيه المسلم فاللَّه منه بريء . أقول وتؤيدها سندا الرواية الآتية .
فالأهم هو الوثوق بالمسلم أو المؤمن ، مع الاستغناء عن الرهن . بل حتى لو أخذ الدائن الرهن ، فليكن وثوقه بالمديون أكثر من وثوقه بالرهان .
لأن احتمالات تلفه وعدم إمكان استيفاء الدين منه موجودة أيضا . ولا شك أن الوثاقة الشخصية للمؤمن أعظم عند اللَّه من كل الاحتمالات .
الأمر الثالث : مع التنزل عن هذا الحكم الأخلاقي ، والالتفات إلى السوق بشكل كامل فإن أخذ الرهن جائز على أي حال .
وبه وردت رواية علي بن سالم « 2 » عن أبيه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الخبر الذي روي : ان من كان بالرهن أوثق منه بأخيه المؤمن فأنا منه بريء . قال : ذلك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت .
وهذا يعني أن أخذ الرهن قبل قيام القائم جائز ، وذلك في أيامنا هذه .
نعم قد يصبح غير جائز بعد يومئذ وهو خارج من تكليفنا الشرعي المعاصر .
نعم ، يبقى الحكم مرجوحا أخلاقيا بلا إشكال ، ومنوطا بالدرجات المتكاملة من الإيمان والتقوى .
وينبغي الإلماع إلى أن الرواية الأخيرة قالت : فأنا منه بريء . والتي قبلها قالت : فاللَّه منه بريء . وهذا يعني أن إحدى الروايتين قد نقلت بالمضمون لا بالدقة ، وهذا ليس به بأس شرعا .
وكلتا الروايتين ضعيفة السند ، إلَّا أن ما قلناه مطابق للقاعدة ، سواء ما
هامش
« 1 » الوسائل كتاب الرهن : باب 2 حديث 1 .
« 2 » المصدر : حديث 2 .