وهو أمر مرجوح أخلاقيا إذ لو لم يكن الدائن كذلك لأمكن صبره على المدين حتى مع عجزه بل لأمكن إبراء ذمته منه وهبته له ، قلّ الدين أو كثر .
وهنا ينبغي التحدث في بعض الأمور :
الأمر الأول : أشير في القرآن الكريم إلى تسبب الشك بالمديون وعدم الوثوق به أو بماله للرغبة بالرهن . قال سبحانه * ( وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ . فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَه ُ وَلْيَتَّقِ ا للهَ رَبَّه ُ ) * 2 / 283 .
وهذا يعني :
أولا : ان الاستيثاق من الدين يكون بأحد أسلوبين :
أولهما : كتابة الدين والإشهاد عليه . كما هو مشروح بالآية السابقة على هذه الآية وهي أطول آيات القرآن الكريم .
ثانيهما : الارتهان على الدين .
والآية وإن كانت دالة على أنه إنما يصار إلى الأسلوب الثاني بعد تعند الأول ، إلَّا أن هذا لا يحتمل فقهيا أن يكون حكما إلزاميا لو صح التعبير .
فللدائن أن يختار أحد الأسلوبين بدون حرج . نعم ، هو طريق أخلاقي . لأن الأسلوب الأول يرجع إلى الوثاقة بالمدين ، وبالشهود ، وهو أولى أخلاقيا من أخذ الرهن مع الشك بالآخرين من المؤمنين .
ثانيا : ان كلا الأسلوبين يمكن الاستغناء عنهما مع وجود الاستيثاق وتحقق الثقة بين المتعاملين . وهو قوله تعالى * ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * يعني وثق به واطمأن إليه . وقوله * ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَه ُ ) * يعني بدون رهن مع حصول الثقة . والأمانة أعم مما في الذمة وما في الخارج .
ويجب على المدين دفع أمانته - وإلَّا كان خلاف تقوى اللَّه تبارك وتعالى . ولذا قال سبحانه * ( وَلْيَتَّقِ ا للهَ رَبَّه ُ ) * يعني يدفع الأمانة أو الدين وعدم غمطها على صاحبها .
ما وراء الفقه — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٧