تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إلى الشيء ويقف عليه ولا يتجاوزه ، فإنه يعرفه لا محالة . وكذلك : الوقاف هو المحجم عن القتال كأنه يقف نفسه عنها ويعوقها . وعلى هذا المعنى نفهم قوله تعالى * ( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ) * يعني : جعلوا ثابتين فيها أو أمامها لا يتجاوزونها إلى غيرها أو إلى النجاة منها . بل إن هذا المعنى للوقوف ، أعني مقابل المشي والتحرك هو المتعين . وأما ما يقابل الجلوس فهو القيام . وان كان قد يستعمل أحدهما في محل الآخر أحيانا . والوقف المعاملي ، معنى لغوي وفقهي ، أشار إليه اللغويون حيث قالوا : وقف الأرض على المساكين . وفي الصحاح : للمساكين وقفا : حبسها . ووقف الدابة والأرض وكل شيء . فأما أوقف في جميع ما تقدم من الدواب والأرضين وغيرهما فهي لغة رديئة . والملحوظ في هذا الوقف نفس المعنى المشار إليه ، على معنى منع العير كالموقوفة عن التحرك . يعني التحرك المعاملي والانتقال بالملكية بين الناس حتى بالإرث أحيانا . ومما سمعنا من الاشتقاق يكون المالك الموجه لمعاملة الوقف واقفا ولا يقال : موقف . لأن فعله ثلاثي وليس رباعيا إلَّا على لغة رديئة كما سمعنا . وتكون المعاملة نفسها وقفا ، كما أن العين تسمّى وقفا أحيانا . ولا شك أن أصله مجاز من استعمال اسم المصدر في الذات . ولكن استعماله كثير بحيث لا يبعد تحوله إلى الحقيقة . والأولى كون العين موقوفة . أي منفعلة بالوقف . ويكون للوقف طرف آخر لا محالة هو المستفيد من ريع العين الموقوفة . إذ بدونه لا معنى للوقف بل لا يصح على الأقرب . وهذا هو