إلى الشيء ويقف عليه ولا يتجاوزه ، فإنه يعرفه لا محالة .
وكذلك : الوقاف هو المحجم عن القتال كأنه يقف نفسه عنها ويعوقها .
وعلى هذا المعنى نفهم قوله تعالى * ( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ) * يعني : جعلوا ثابتين فيها أو أمامها لا يتجاوزونها إلى غيرها أو إلى النجاة منها .
بل إن هذا المعنى للوقوف ، أعني مقابل المشي والتحرك هو المتعين .
وأما ما يقابل الجلوس فهو القيام . وان كان قد يستعمل أحدهما في محل الآخر أحيانا .
والوقف المعاملي ، معنى لغوي وفقهي ، أشار إليه اللغويون حيث قالوا : وقف الأرض على المساكين . وفي الصحاح : للمساكين وقفا : حبسها .
ووقف الدابة والأرض وكل شيء . فأما أوقف في جميع ما تقدم من الدواب والأرضين وغيرهما فهي لغة رديئة .
والملحوظ في هذا الوقف نفس المعنى المشار إليه ، على معنى منع العير كالموقوفة عن التحرك . يعني التحرك المعاملي والانتقال بالملكية بين الناس حتى بالإرث أحيانا .
ومما سمعنا من الاشتقاق يكون المالك الموجه لمعاملة الوقف واقفا ولا يقال : موقف . لأن فعله ثلاثي وليس رباعيا إلَّا على لغة رديئة كما سمعنا .
وتكون المعاملة نفسها وقفا ، كما أن العين تسمّى وقفا أحيانا . ولا شك أن أصله مجاز من استعمال اسم المصدر في الذات .
ولكن استعماله كثير بحيث لا يبعد تحوله إلى الحقيقة . والأولى كون العين موقوفة . أي منفعلة بالوقف .
ويكون للوقف طرف آخر لا محالة هو المستفيد من ريع العين الموقوفة . إذ بدونه لا معنى للوقف بل لا يصح على الأقرب . وهذا هو
ما وراء الفقه — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١١