كما لا يعني عدم استقلاليتها عدم إمكان انفصالها ، عن المعاملة الأصلية . غير أنها لو انفصلت كان اللازم إدخالها ضمن معاملة أخرى كالبيع والإيجاز وغيرها ليكون الرهن لازما .
ومن آثار الاستقلالية وعدمها أنها إذا لم تكن هناك معاملة أصلية موجبة للدين أصلا ، بل كان الدين حاصلا من الإتلاف بغصب أو بتعدٍ وتفريط أو نحوه ، وأريد أخذ الرهن عليه . عندئذ يمكن أخذه بمعاملة مستقلة لو كان مستقلا . وفي ضمن معاملة لازمة لو لم يكن كذلك .
ومن هنا يمكن أن نلتفت إلى أن فكرة الرهن مربوطة بالدين الذي تشتغل به الذمة ، ولا معنى له بدونها ، ولكنه غير مربوط بمعاملة سابقه أو أصلية ، فيمكن أخذ الرهن على الدين سواء كان ناشئا من معاملة سابقه أو أصلية حالية أو لم تكن أصلا ، بل كان الدين ناتجا بأسباب أخرى .
وعلى أي حال فظاهر الفقهاء والأخبار الصحيحة كون الرهن معاملة مستقلة . ودليل ذلك موكول إلى الفقه .
وهي من المعاملات التي تكفي في بيانها وإبرازها المعاطاة . فإذا دفع شيئا على أنه رهن شمله أحكام الرهن لا محالة .
الحجر في الرهن
بالرغم من أن العين المرهونة ملك للراهن ( المدين ) فإنه لا يستطيع أن يتصرف بها تصرفا معامليا إلَّا بإجازة المرتهن . حتى المعاملات التي لا تخرجها عن ملكيته كالعارية والوديعة فضلا عما يخرجه كالبيع والهبة .
والحكمة في ذلك واضحة ، وهو بقاء الاستيثاق من الدين إلى غاية أجله . إلَّا أن يقبل المرتهن الدائن بعدم الاستيثاق . بل الأمر أكثر من ذلك ، إذ المفروض أن تبقى العين تحت إشرافه وتصرفه بحيث لا يمنع عنها لو أراد استيفاء دينه منها في المستقبل . فإذا دفعها الرهن بإجارة أو عارية أو نحوها ، مما لا يخرج العين عن الملكية ، لم ينفذ منها ما ينافي حق المرتهن الذي يفترض كونه أسبق زمانا بطبيعة الحال .