تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

فصل الرهن

يعطي الرهن في اللغة عدة إفادات : الأول : إلزامه به وحبسه عليه ، ومنه قوله تعالى * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) * وقوله عز وجل * ( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) * ، أي محتبس بعمله . الثاني : الكفالة . ومنه قوله : ( رهن لها بالرّي غير الكاذب ) . وقوله : ( إن كفي لك رهن بالرضا ) أي أنا كفيل لك . الثالث : الإقامة والإدانة . قال الشاعر :
الخبز واللحم لهم راهن وقهوة راووقها ساكب
أي دائم ومقيم . ومنه رهن الشيء رهنا : دام ونبت وراهنه في البيت دائمة وثابتة . وأرهن له الشر أدامه وأثبته له حتى كف عنه . وأرهن لهم مالهم : أدانه لهم . وأرى أن هذا المعنى يعود إلى المعنى الأول ، لأن الشيء المحتبس . على شيء آخر دائم له عادة ومقيم عليه . والراهن الثابت وأرهنه للموت أسلمه . وإنه لرهين قبر وبلى وأرهن الميت قبرا : ضمنه إياه . وكلها تعود إلى نفس المعنى العام ، غير الكفالة : ومنه الزمان الراهن أي الثابت والحاضر . بل يمكن إرجاع معنى الكفالة إليه ، على معنى أنها إن حصلت كانت مستمرة ولازمة وثابتة ، كما أنه يمكن أن يقال : إن معنى الكفالة من استنتاج