والمهم في الدين هو أن يكون في الذمة . فلا يؤخذ الرهن على ما هو في الخارج كالعارية والوديعة . ولا يفرق ما في الذمة بين أن يكون نقدا أو غيره ، وبتعبير فقهي لا يفرق بين أن يكون مثليا أو قيميا . فمن كان دائنا بقطيع غنم مثلا أو بطن من الحنطة مثلا أمكن له أخذ الرهن .
ومن هنا أمكن في بيع السلف ، وهو ما تم فيه دفع الثمن مع تأجيل العروض . أمكن أخذ الرهن على العروض المؤجل . كما أمكن في بيع النسيئة ، وهو ما تم فيه دفع العروض مع تأجيل الثمن . أمكن أخذ الرهن على الثمن . غير أن الرهن التقليدي فقهيا يؤخذ على القرض . وهو أمر غير متعين بخصوصه نظريا وإنما هو مجرد مثال وسيأتي إيضاح ذلك في العناوين التالية ، مع الإلماع إلى المجال النظري الذي يمكن استنتاجه منه .
الرهن معاملة مستقلة
قد يطرح السؤال عما إذا كانت معاملة الرهن معاملة مستقلة ، أو أنها إنما تكون في ضمن غيرها من العقود .
وأثر ذلك أنها إذا لم تكن مستقلة ، وأريد جعل الرهن على القرض مثلا كان اللازم اشتراطه في عقد القرض . ولو أريد جعل الرهن على السلف أو النسبة كان اللازم جعله في عقد البيع وهكذا .
وإذا غفل المتعاملون عن ذلك خلال هذه المعاملات ، لم يكن تلافيه بعد ذلك استقلالا .
وأما إذا كان الرهن معاملة مستقلة ، أمكن جعل تلك المعاملات التي مثّلنا بها خالية من الرهن عمدا أو سهوا ، ثم يعتمدان عقد الرهن على ما يشاءان من الأموال في زمن متأخر . كما لو قال : رهنتك داري على الدين الذي في ذمتي من القرض أو من السلف أو غيره باختلاف الموارد .
ولا يعني استقلالية المعاملة انفصالها عن المعاملة الأصلية ، بل يمكن جعل الرهن في نفس معاملة القرض . وعندئذ تكون من قبيل إيجاد معاملتين بعقد واحد .