تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
اللغويين وليس منصوصا في النصوص الأولى . وما نقلوه عليه من الشواهد ، يمكن إرجاعه إلى المعنى الآخر . وأما المعنى المعاملي للرهن فيمكن أن يكون معنى مستقلا في نفسه ، وقد كان مستعملا في العصور العربية الأولى . فلا حاجة إلى إعادته إلى بعض المعاني اللغوية التي سمعناها للمادة . وهذا هو ظاهر كلام اللغويين أيضا . بل اعتبروا المعنى المعاملي هو المعنى الرئيسي والأهم للرهن . إلى جانب ذلك ، يمكن إرجاع المعنى المعاملي إلى بعض المعاني السابقة . كالحبس فإن العين المرهونة محبوسة على معنى معين بطبيعة الحال . وكالكفالة . فإن العين المرهونة تكون كفيلة بأداء الدين حين يعجز أو يرفض المدين . وكالدوام والثبوت ، فإن الرهن عادة يدوم بدوام الدين . وإرجاعه إلى هذه المعاني لا يعني كونه مجازا في معناه المعاملي بل إما أن يكون موضوعا له باستقلاله ، كما هو ظاهر اللغة أو قد زالت الكلفة المجازية حتى أصبح استعماله حقيقيا منذ زمن بعيد . وعلى أي حال ، فالمعنى الفقهي لمعاملة الرهن يفيد الاستيثاق ، يعني جعل الوثيقة على الدين . وهي ما تفيد الدائن الوثوق النفسي بوفاء الدين في موعده حتى لو عجز أو رفض المدين أداء الدين . ومعنى الرهن منفصل عن معنى الدين . فالدين هو المال الذي تشتغل به الذمة ، سواء كانت عليه وثيقة أم لم تكن . ومن هنا قد يكون الرهن معاصرا زمانا مع الدين . كما لو أخذ الدائن رهنا في الوقت نفسه . وقد يكون منفصلا عنه زمانا . كما لو أخذ الدائن على دين سابق لم يحن موعده . سواء كان سببه القرض أو البيع أو أية معاملة أخرى . والرهن في الفقه قد يكون بمعنى الوثيقة المدفوعة لكفالة الدين . وقد يكون بمعنى المعاملة أو العقد الذي يجعل العين رهنا أو وثيقة . والراهن هو المدين وهو المالك للعين المرهونة والمرتهن هو الدائن وهو الذي له حق الارتهان في العين المرهونة .
ما وراء الفقه — صفحة 200 | السيد محمد الصدر