القسم الثالث : وجود المقتضى كالملكية ، مع وجود المانع ، وهو الحجر . فقد يملك الفرد شيئا أو ثروة ولكنه ممنوع من التصرف فيها . وهذا هو المسمى بالحجر ومؤداه أنه لولا هذا المنع لأصبح له حق التصرف كغيره من الناس .
والحجر ، وإن خصه الفقهاء عادة ما يذكرونه في كتاب الحجر ، بينما يذكرون الأسباب الأخرى في كتب منفصلة . إلَّا أننا وجدنا أن الفكرة الفقهية ، وهي المنع من التصرف واحدة في كل الأحوال الآتية ، يعني تحقق الحجر .
وليس الحجر خاصا بصفة خاصة هي الجنون أو الفلس . ومن هنا جعلنا العنوان عاما لعدد من الموارد .
ويمكن تقسيم الحجر ، بأن المنع من التصرف قد يكون لمانع في العين أي المال الذي يراد إيجاد المعاملة عليه . وقد يكون لمانع موجود في المالك .
والمانع المتحقق في المال على قسمين اما أن يكون ممكن الارتفاع كالرهن وإما غير ممكن الارتفاع كالوقف .
والمانع المتحقق في المالك ، اما لصفة اقتصادية كالمفلس وإما لصفة صحية كالمريض في مرض الموت وإما لصفة عقلية كالمجنون والسفيه وإما لصفة اجتماعية كالرق وهو العبد المملوك . وإما باعتبار عمره وهو الصغير القاصر .
فإذا ضممنا أسباب الحجر هذه إلى بعضها كانت سبعة وهي الأسباب الرئيسية فقهيا ، وإن كان قد يوجد غيرها في موارد مخصوصة لا حاجة إلى التعرض إليها .
ونحن بعد استثناء صفة العمر التي سبق أن تكلمنا عنها في فصل عقدناه عن ( التكليف ) نؤكد كل سبب من هذه الأسباب في فصل مستقل ، بنفس الترتيب الذي سمعناه الآن .
ما وراء الفقه — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٨