والبيع أولا ما يحدث داخل القطر من هذه المعاملات .
وهذا معناه أن المصرف يقوم بذلك كتاجر اعتيادي متسبب إلى استرباح أمواله . وهذا أمر جائز شرعا والمعاملات عليه صحيحة ، بغض النظر عن بعض نقاط الضعف التي سبق أن غضضنا النظر عنها . والتي منها الكلام عن الشخصية المعنوية للمصرف ، واختلاط الأموال بالفوائد الربوية .
والاستيراد والتصدير إنما يكون بالحوالات بواسطة بنك مراسل في الخارج ، كما عرفنا وقد تكلمنا عن ذلك مفصلا .
ولم تقل هذه الفقرة أن طرف المعادلة هل هو فرد أو شركة أو مصرف مثله . والظاهر أن كل ذلك مقبول لديهم .
الأمر الحادي عشر : أشارت الفقرة إلى شراء وبيع الأوراق النقدية في القطر بالعملات الأجنبية . وهذا بمجرده لا إشكال فيه فقهيا سواء كان بالسعر الرسمي أو بغيره . والمصارف ملتزمة بالسعر الرسمي طبعا .
إلَّا أن هذه المعاملة تكون عادة لحساب الغير لا لحساب المصرف نفسه . ومعه فقد يأخذ المصرف عليها أجورا وعمولة . فإن كان وسيطا بين المشتري والبائع أخذها على الوساطة فإنها شكل من قضاء حوائج الآخرين يستحق عليها الأجور .
وإن كان المصرف هو البائع أو المشتري لا معنى لأخذ الأجرة على معاملات نفسه ، إلَّا أن تضاف إلى القيمة خارج التسعير الرسمي .
وأشارت الفقرة إلى التسليف بالعملات الأجنبية . وهو مما لا إشكال فيه فقهيا بمجرده ، ويستحق الأجرة إن كان القرار إرجاعها بعملة أخرى . وأما لدى إرجاعها بنفس العملة ، فإن كان المصرف وسيطا بين الدائن والمدين استحق الأجرة أيضا . وإن كان هو طرف المعاملة لم يستحقها ، وكانت من قبيل الفائدة الربوية لو كان المصرف دائنا ، اللهم إلَّا أن نقول بالجواز باعتبار تسجيلها بالأوراق والقوائم ونحو ذلك . وهذا صحيح إلَّا أن المستحق للأجرة عندئذ هو الموظف وليس المصرف .
ما وراء الفقه — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٢