حين قرروا مصادرة المال بعد هذه المدة المشار إليها .
ولعمري أنها مدة توجب الوثوق أو الظن على أقل تقدير بهذه النتيجة ، إلَّا أنها مع ذلك لا تكون حجة لوجود احتمالات أخرى نافية لحصول الوثوق بالإعراض . كاحتمال نسيان صاحب المال لإيداعه ، أو كونه مسافرا أو مسجونا أو ممنوعا بأي مانع ، بحيث لو ارتفع عن المانع لأراد أمواله . وورود هذا الاحتمال وجداني ، وهو مما يجعل الظن بالإعراض الكامل ليس بحجة .
الأسلوب الثاني : اطلاع الفرد ، على نظام المصرف القاضي بالمصادرة بعد انتهاء المدة المرمى إليها .
فلو عرف الفرد المودع هذا المعنى ، ومع ذلك أهمل حسابه طيلة المدة ، كان هو المضيع له ، وجاز للمصرف الاستيلاء عليه .
بل الأمر أوضح من ذلك فإن وجود هذه المواد في النظام المصرفي ، تعني شرطا ضمنيا عند الإيداع بأن الأموال ستكون ملكا للدولة عند انتهاء المدة . فالمودع لدى الإيداع يقبل هذا الشرط الضمني . إذ لو كان حريصا على أمواله حتى ضد هذا الشرط لما أودعها أو لراجع عليها وتعامل بها .
وحيث تحقق الشرط كان للمصرف مصادرتها .
وهذا الأسلوب بهذا المقدار صحيح فقهيا وواضح . إلَّا أنه موقوف على علم الفرد المودع بهذا النظام المصرفي . في حين أن أغلب الأفراد في المجتمع لا تعلم به على الإطلاق بل نسبة ضئيلة لا تتجاوز موظفي المصرف إلَّا قليلا هي العالمة به فكيف يكون هذا الأسلوب نافذ المفعول .
الأسلوب الثالث : الفحص المصرفي خلال السنة الأخيرة من الستة عشر عاما فإنهم إن فحصوا عنه ووجدوه رجع صاحب الحساب إلى حسابه .
وإلَّا كان معناه أنه غير موجود بالمرة .
إلَّا أن هذا الأسلوب إنما يؤثر في جواز مصادرة المال فقهيا ، في حالة واحدة ، وهي ما إذا فحصوا عنه ووجدوه ، وأعلموه بكتاب ونحوه ، ومع ذلك لم
ما وراء الفقه — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٥