وكما الحال في التوفير ، يكون الحال في الحساب الجاري ، الذي يعتبر أهم الودائع ، من وجهة نظر مصرفية .
حيث قالت المصادر المصرفية « 1 » : تعتبر الودائع والأمانات العينية لدى المصارف ، والديون التي بذمتها ، والتي مضى خمسة عشر عاما على آخر حركة سحب أو إيداع جرت عليها بحكم الودائع غير المطالب بها ، على المصرف أن يقوم بالتحريات اللازمة لتسليم الودائع غير المطالب بها إلى أصحابها خلال سنة واحدة ، من تاريخ انتهاء المدة المذكورة . وعند عدم تمكنه من الاهتداء إلى أصحابها بعد انتهاء فترة السنة ، فعليه تسليمها إلى الخزينة العامة لقيدها إيرادا نهائيا .
وقالوا « 2 » : بالنسبة للحسابات التي ينطبق عليها ما جاء في الفقرة ) أعلاه ( يعني مضى عليها سنة واحدة ) والتي تكون أرصدتها عشرة دنانير فأقل تنقل إلى بطاقات خاصة أو أكثر وتخضع إلى العمولة المقطوعة المقررة في جدول أسعار العمليات المصرفية . وهي حاليا ديناران ، أو كامل الرصيد وغلق الحساب إذا كان أقل من دينارين وتستوفى العمولة في نهاية كل سنة مالية عن خدمات الإشراف والمتابعة .
أقول : إن المهم فقهيا من هذا الكلام كله ، عدة أمور :
الأمر الأول : أنه بعد مضي ست عشرة سنة ، بما فيها مدة التحري والفحص عن صاحب الإيداع ، إذا لم يجده المصرف أو يعرف عنه خبرا يكون الإيداع واردا نهائيا للخزينة العامة .
لا يفرق في ذلك الحساب الجاري عن التوفير عن الأمانات العينية ( الودائع الحقيقية ) عن سائر الديون الأخرى .
الأمر الثاني : ان كانت الإيداعات عشرة دنانير فأقل ، فإن هذا الأخير
هامش
« 1 » دليل المعاملات المصرفية : ج 1 ص 56 .
« 2 » المصدر نفسه : ص 57 .