يشملها ، خلال سنة واحدة فقط . فتكون إيرادا للدولة .
الأمر الثالث : بالنسبة إلى الحسابات الموقوفة سنة فأكثر قبل مصادرتها ، فإن المصرف يأخذ عليها عمولة معينة ، لقاء حفظه لها وإشرافه عليها .
فلا بد من فحص هذه الأمور فقهيا واحدا واحدا .
الأمر الأول : لا شك أن الحكم الفقهي الأولى لمثل هذه الحركة ، أعني مصادرة المال بعد ستة عشر عاما ، هو عدم الجواز ، لوضوح أن المال مع تقادم تاريخه لا يخرج عن ملك صاحبه . وما دام ملكا له فيحرم الاستيلاء عليه ومصادرته .
غير أننا يمكن أن نطرح عدة وجوه فقهية تبرر المصادرة ، فإن تمت أو تم بعضها ، جازت ؟ ؟ ؟ هذه الحركة المصرفية ، وإلَّا بقيت على الحكم الأولي الذي أشرنا إليه ، وهو الحرمة .
الوجه الأول : الإعراض . أعني شمولية هذه الأموال لحكم الإعراض فقهيا ، الذي يكون سببا كما هو الصحيح للخروج عن الملكية . فإن تأكد بأن صاحب المال قد أعرض عنه ، جاز له الاستيلاء عليه والتصرف به بما شاء .
فإن أراد أبقاه ملكا له ، وان أراد دفعه إلى خزينة الدولة ، وان شاء تصرف أية تصرفات أخرى ، كما لو كتبها إيرادا لبعض المشرفين على المصرف . كل ذلك ممكن فقهيا .
إلَّا أن هذا إنما يتم بعد إحراز الإعراض ، ويمكن أن نفهم حصول الإعراض بأحد أساليب :
الأسلوب الأول : من مجرد طول المدة ، فإن ست عشرة سنة زمن طويل كاف جدا للوثوق بأن صاحب المال لو كان يريده أو يحتاجه لجاء إليه وطالب به أو حرّكه مصرفيا بشكل وآخر . وحيث أنه لم يحرّكه خلال هذه المدة الطويلة ، فيدل على إعراضه عنه أو قل : عدم حاجته إليه .
وبحسب فهمي فإن هذا الأسلوب هو الذي يخطر في أذهان المصرفيين
ما وراء الفقه — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٤