تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يشملها ، خلال سنة واحدة فقط . فتكون إيرادا للدولة . الأمر الثالث : بالنسبة إلى الحسابات الموقوفة سنة فأكثر قبل مصادرتها ، فإن المصرف يأخذ عليها عمولة معينة ، لقاء حفظه لها وإشرافه عليها . فلا بد من فحص هذه الأمور فقهيا واحدا واحدا . الأمر الأول : لا شك أن الحكم الفقهي الأولى لمثل هذه الحركة ، أعني مصادرة المال بعد ستة عشر عاما ، هو عدم الجواز ، لوضوح أن المال مع تقادم تاريخه لا يخرج عن ملك صاحبه . وما دام ملكا له فيحرم الاستيلاء عليه ومصادرته . غير أننا يمكن أن نطرح عدة وجوه فقهية تبرر المصادرة ، فإن تمت أو تم بعضها ، جازت ؟ ؟ ؟ هذه الحركة المصرفية ، وإلَّا بقيت على الحكم الأولي الذي أشرنا إليه ، وهو الحرمة . الوجه الأول : الإعراض . أعني شمولية هذه الأموال لحكم الإعراض فقهيا ، الذي يكون سببا كما هو الصحيح للخروج عن الملكية . فإن تأكد بأن صاحب المال قد أعرض عنه ، جاز له الاستيلاء عليه والتصرف به بما شاء . فإن أراد أبقاه ملكا له ، وان أراد دفعه إلى خزينة الدولة ، وان شاء تصرف أية تصرفات أخرى ، كما لو كتبها إيرادا لبعض المشرفين على المصرف . كل ذلك ممكن فقهيا . إلَّا أن هذا إنما يتم بعد إحراز الإعراض ، ويمكن أن نفهم حصول الإعراض بأحد أساليب : الأسلوب الأول : من مجرد طول المدة ، فإن ست عشرة سنة زمن طويل كاف جدا للوثوق بأن صاحب المال لو كان يريده أو يحتاجه لجاء إليه وطالب به أو حرّكه مصرفيا بشكل وآخر . وحيث أنه لم يحرّكه خلال هذه المدة الطويلة ، فيدل على إعراضه عنه أو قل : عدم حاجته إليه . وبحسب فهمي فإن هذا الأسلوب هو الذي يخطر في أذهان المصرفيين
ما وراء الفقه — صفحة 174 | السيد محمد الصدر