يأت ولم يحرك حسابه ولم يراجع المصرف . فمثل هذا الفرد يكون هو المضيع لحسابه والمعرض عنه ، فيكون من حق المصرف مصادرته .
وأما لو لم يحصل ذلك ، كما لو فحص المصرف ولم يتعرف على صاحب الحساب . فهذا لا يعني إحراز الإعراض ولا الخروج عن ملكيته أو ملكية وريثه . فلا يكون هذا الأسلوب مؤثرا .
الوجه الثاني : شمول حكم اللقطة للودائع الموقوفة .
فإن اللقطة فقهيا هي ما يجده الفرد في مكان عام كالشارع أو المسجد مثلا من الأشياء التي لها مالية قلت أو كثرت . ولا يعلم صاحبها . فحكمه الفقهي هو وجوب الفحص عن صاحبها . إلى حين اليأس عن معرفته أو إلى تمام السنة . فإذا حصل اليأس قبل انتهاء السنة أمكن التوقف عن الفحص ولكن يجب الانتظار إلى نهاية السنة . فإذا انتهت أمكن تملك المال أو التصدق به عن صاحبه إجمالا .
فقد يقال : إن الودائع الموقوفة مشمولة لحكم اللقطة ، لأنها تشبهها من حيث تعذر التعرف على صاحبها والفحص عنه لمدة سنة . والسنة هنا شرعية كما هي قانونية . فيمكن تطبيق نتيجة اللقطة وهو جواز التملك للمال بعد نهاية السنة . يعني أن المصرف يتملك المال ويجعله إيرادا للدولة ، أو يتصرف به ما يشاء .
إلَّا أن هذا الوجه غير صحيح أساسا ، لوجود فروق أساسية بين اللقطة والودائع الموقوفة . لوضوح أولا : أن اللقطة مجهولة المالك من أول قبضها بخلاف هذه الودائع فإنها في أولها كانت معلومة المالك . وثانيا : أن اللقطة لم يدفعها صاحبها إلى الملتقط إطلاقا ، بخلاف الودائع فإنما دفعها صاحبها اختيارا أول الأمر . وثالثا : أننا لا نحمل أية فكرة محددة أو مجملة عن صاحب اللقطة ، ولكننا نحمل فكرة محددة بل تفصيلية عن صاحب الودائع وان غاب عنا مدّة طويلة .
الوجه الثالث : شمول حكم مجهول المالك للودائع الموقوفة .
ما وراء الفقه — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٦