ومعه تكون المعاملات المصرفية فقهيا من الناحية النظرية على عدة أقسام :
القسم الأول : إذا كان المال ملكا شخصيا لفرد مسلم أو جماعة ، كان التعامل الربوي عليه محرما ، والمعاملة باطلة ، وأخذ الفائدة غير جائز .
القسم الثاني : إذا كان المال ملكا شخصيا لفرد كافر ، أو جماعة ، كان التعامل الربوي عليه جائزا ، والمعادلة صحيحة وأخذ الفائدة من قبل المسلم جائزة في فرض أن التعامل بين مسلم وكافر .
وأما التعامل بين كافرين ، فالسؤال لا يتوجه منهم إلى المسلمين لنجيبهم بأي شيء . ومقتضى القاعدة أن الكفار مكلفون بالفروع على ما هو الصحيح ، فيكون تعاملهم بالربا محرما .
وأما دفع الربا من المسلم إلى الكافر ، فهو غير جائز على القاعدة في الفقه . بل لعل فيه أكثر من محذور شرعي واحد .
نعم ، لا يبعد أن تكون مصارفهم من قبيل المال المجهول المالك فيشمله الحكم الذي سنتحدث عنه . فالحكم بالحرمة خاص بما إذا كان المصرف لشخص أو أشخاص .
القسم الثالث : إذا كان المال من مجهول المالك ، فمقتضى القاعدة كون المعاملة اسمية ، والربا فيه ليس بربا حقيقي ، وان كان له صورة ذلك .
الأمر الذي يهوّن الخطب على المودعين وأصحاب الحسابات الجارية . كل ما في الأمر أن المال يجب أن يقبض قبضا شرعيا ليكون مملوكا . وبتعبير آخر :
ليتحول المال من مجهول المالك إلى الملك الشخصي .
ولعل الحكم نفسه بالنسبة إلى المستلفين . أعني في الفوائد التي يدفعونها ، لأن المعاملة ما دامت اسمية ، فهي لا تنتج ربا حقيقيا ، إذن فدفع الفائدة جائز إلى المصرف .
وهي أيضا بالتأكيد ليست تبذيرا لتكون محرمة بهذا العنوان ، لأنها
ما وراء الفقه — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧١