وبتعبير أوضح : أن للعملات شكلين من النظر :
الشكل الأول : أنها لو قيست إلى العروض ، لاحظ العرف السوقي فيها جهتها المالية . ولم يعتبرها عروضا أو حالها العروض . بل اعتبرها ثمنا للعروض .
الشكل الثاني : ان العملات إذا قيست إلى بعضها البعض ، لاحظ العرف السوقي ذاتيتها إلى جنب ماليتها ، فهذا دينار وهذا دولار وهذا فرنك ، يعني أنها تختلف في ذاتيتها وان اتفقت في المالية .
وقد سمعنا قبل فترة أن الشريعة نظرت إلى الدراهم والدنانير في النقدين بصفتها الذاتية بهذا المعنى . ومن هنا صدر الحكم بتحريم التبادل المتفاضل في الوزن إذا كان العوضان من الذهب أو من الفضة . ولو كان النظر إلى المالية الخالصة أو الكلية للدراهم والدنانير ، لم يكن هذا الحكم بممكن الصدور .
إلَّا أننا عرفنا الآن أن الشارع الإسلامي قد تابع السوق في النظر إلى المالية عند قياسها إلى العروض ، كما عرفنا .
فهذا هو الكلام في الأمر الثاني وهو صورة ما إذا كانت العملات من الذهب والفضة . وقد عرفنا أن المهم فيها التساوي في الوزن مع غض النظر عن القيمة . وإلَّا كانت المعاملة باطلة . وقد عرفنا في أول هذا الأمر الثاني المبررات الكافية لذلك .
الأمر الثالث : في اختلاف البلدان من حيث كونها إسلامية أو غير إسلامية .
وهذا الأمر ليس مفصلا . بعد أن عرفنا أن أهل الكتاب وغيرهم سيان في عصورنا هذه ، من حيث الحكم الفقهي الاقتصادي ، وهو صحة معاملاتهم مع جواز أخذ الربا منهم ، نعم ، لا يبعد القول بحرمة إعطاء الربا لهم اختيارا .
ما وراء الفقه — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٠